تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها
الآية هذا تخويف لأهل مكة من سوء عاقبة قوم كانوا في مثل حالهم من انعام اللّه تعالى عليهم بالرقود في ظلال الأمن وخفض العيش فغمطوا النعمة وقابلوها بالأشر والبطر فدمرهم اللّه تعالى وخرب ديارهم ومعيشتها منصوب على التمييز على مذهب الكوفيين أو مشبه بالمفعول على مذهب بعضهم أو مفعول به على تضمين بطرت أي خسرت أو على إسقاط في أي في معيشتها أو على الظرف على حذف مضاف أي أيام معيشتها وتقدم ذكر المساكن .
وَما كانَ رَبُّكَ
تقدم الكلام عليه لما ذكر تعالى تفاوت بين ما أوتوا من المتاع والزينة وما عند اللّه من الثواب قال : فبعد هذا التفاوت الظاهر يسوي بين أبناء الآخرة وأبناء الدنيا والفاء في فهو لاقيه للتسبب لأن لقاء الموعود مسبب عن الوعد الذي هو الضمان في الخير وثم لتراخي حال الإحضار عن حال التمتع بتراخي وقته عن وقته وقرئ ثم هو بضم الهاء وبسكونها أجري مجرى الفاء والواو فكما سكنوا جاء هو وهي نحو فهو وهي فكذلك سكنوها بعد ثم ومعنى من المحضرين أي المحضرين العذاب .
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ
الآية نداؤه تعالى يحتمل أن يكون بواسطة أو بغير واسطة فيقول أين شركائي أي على زعمكم وهذا الاستفهام على جهة التوبيخ والتقريع والشركاء هم من عبدوه من دون اللّه تعالى من ملك أو غيره ومفعولا يزعمون محذوفان أحدهما العائد على الموصول والتقدير يزعمونهم شركاء .
قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
أي الشياطين وأئمة الكفر ورؤسه وحق أي وجب عليهم القول أي مقتضاه وهؤلاء مبتدأ والذين صفة له وأغوينا صلة للذين والعائد محذوف تقديره أغويناهم وأغويناهم خبر المبتدأ وتقيد بقوله :
كَما غَوَيْنا
استفيد من الخبر ما لم يستفد من الصلة ويجوز أن يكون هؤلاء مبتدأ والذي أغوينا خبر المبتدأ وأغويناهم استئناف أخبار مقيد بقوله :
كَما غَوَيْنا .
وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ
لما سئلوا أين شركاؤكم وأجابوا بغير جواب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 660 | أبي حيان الأندلسي