تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
بِمَ
متعلق بيرجع والنظر هنا معلق أيضا والجملة في موضع مفعول به وفيه دلالة على أنها لم تثق بقبول الهدية بل جوزت الرد وأرادت بذلك أن ينكشف لها غرض سليمان والهدية اسم لما يهدى كالعطية اسم لما يعطى وروي أنها قالت لقومها إن كان ملكا ديناويا أرضاه المال وعملنا معه بحسب ذلك وإن كان نبيا لم يرضه المال وينبغي لنا أن نتبعه على دينه وفي الكلام حذف فأرسلت الهدية .
فَلَمَّا جاءَ
أي الرسول سليمان والمراد بالرسول الجنس لا حقيقة المفرد وكذلك الضمير في إرجع والرسول يقع على الجمع والمفرد والمذكر والمؤنث و
أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ
استفهام إنكار واستقلال وفي ذلك دلالة على عزوفه عن الدنيا وعدم تعلق قلبه بها عليه السّلام ثم ذكر نعمة اللّه عليه وأن ما آتاه اللّه من النبوة وسعة الملك
خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ
بما يهدي إليكم .
تَفْرَحُونَ
لحبكم الدنيا .
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ
وهو خطاب للرسول الذي جاء بالهدية وهو المنذر بن عمرو أمير الوفد والمعنى إرجع إليهم بهديتهم ثم أقسم سليمان فقال : فلنأتيهم
بِجُنُودٍ
متوعدا لهم وفيه حذف أي إذا لم يأتوني مسلمين ودل هذا التوعد على أنهم كانوا كفارا باقين على الكفر إذ ذاك والضمير في بها عائد على الجنود ومعنى
لا قِبَلَ
لا طاقة وحقيقة القبل المقاومة والمقابلة أي لا يقدرون أن يقاتلوهم والضمير في منها عائد على سبأ وهي أرض بلقيس وقومها وانتصب أذلة على الحال .
وَهُمْ صاغِرُونَ
حال أخرى والذل ذهاب ما كانوا فيه من العز والصغار وقوعهم في أسر واستبعاد ولا يقتصر بهم على أن يرجعوا سوقة بعد أن كانوا ملوكا .
قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها
الآية قال ابن عباس : كان سليمان مهيبا لا يبتدأ بشئ حتى يكون هو الذي يسأل عنه فنظر ذات يوم رهجا قريبا منه فقال ما هذا ؟ قالوا بلقيس فقال ذلك .