تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
ما يرجعون من القول وفي الكلام حذف تقديره فذهب وألقى الكتاب وتفكر فيما يرجع به إليه .
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
الآية فقيل إن الهدهد ألقى الكتاب من كوة كانت في القصر وتوارى فيها فأخذت الكتاب ونادت أشراف قومها وكانت قارئة عربية من قوم تبع .
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ
وكرم الكتاب لطبعه بالخاتم وفي الحديث كرم الكتاب ختمه أو لكونه من سليمان وكانت عالمة بملكه ثم أخبرتهم فقالت :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ
كأنها قيل لها ممن الكتاب وما هو فقالت إنه من سليمان وإنه كيت وكيت أبهمت أولا ثم فسرت وفي بنائها ألقي للمفعول دلالة على جهلها بالملقى حيث حذفته أو تحقيرا له حيث كان طائرا إن كانت شاهدته والظاهر أن بداءة الكتابة من سليمان بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى آخر ما قص اللّه منه خاصة وأن من :
أَلَّا تَعْلُوا
مفسرة ولا تعلو فهي لمشاكلة عطف الأمر عليه ولما قرأت على الملأ الكتاب ورأت ما فيه من الأمر بالانتقال إلى سليمان استشارتهم في أمرها وكانت بأرض مأرب من صنعاء على ثلاثة أيام والمراد هنا أشيروا علي بما عندكم فيما حدث لها من الرأي السديد والتدبير وقصدت بإشارتهم واستطلاع آرائهم واستعطافهم وتطييب نفوسهم ليمالؤها ويقوموا معها .
ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً
أي مبرمة وفاصلة أمرا .
حَتَّى تَشْهَدُونِ
أي تحضروا عندي فلا أستبد بأمر بل تكونون حاضرين معي وما كنت قاطعة أمرا عام في كل أمر أي إذ كانت عادتي هذه معكم فكيف لا أستشيركم في هذه الحادثة الكبرى التي هي الخروج من الملك والانسلاك في طاعة غيري والصيرورة تبعا فراجعها الملأ بما أقرعينها من قولهم نحن أولو قوة أي قوة بالعدة والعدد . و
أُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ
أي أصحاب شجاعة وخبرة ثم قالوا .
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 620 | أبي حيان الأندلسي