تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
ثُمَّ جَعَلْناهُ
عائد على ابن آدم وإن كان لم يذكر لشهرة الأمر .
نُطْفَةً
هو المني .
فِي قَرارٍ مَكِينٍ
هي الرحم وتقدم تفسير العلقة والمضغة .
عِظاماً
دليل على أن المضغة تصير بنفسها عظاما وقرئ : عظما .
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
قال ابن عباس وجماعة : هو نفخ الروح فيه وقيل خروجه إلى الدنيا وتبارك فعل ماض لا يتصرف ومعناه تعالى وتقدّس و
أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
أفعل التفضيل والخلاف فيها إذا أضيفت إلى معرفة هل أضافتها محضة أم غير محضة أعربه بدلا والإشارة بقوله : بعد ذلك إلى هذا التطوير والإنشاء خلقا أي وانقضاء مدة حياتكم .
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
ونبه تعالى على عظيم قدرته بالاختراع أولا ثم بالاعدام ثم بالإيجاد .
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ
لما ذكر ابتداء خلق الإنسان وانتهاء أمره ذكره بنعمه وسبع طرائق قيل لها طرائق لتطارق بعضها فوق بعض يقال طارق النعل جعله على نعل وطارق بين ثوبين لبس أحدهما على الآخر .
فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ
أي جعلنا مقره في الأرض وعن ابن عباس أنزل اللّه من الجنة خمسة أنهار جيحون وسيحون ودجلة والفرات والنيل وفي قوله : فأسكناه دليل على أن مقر ما نزل من السماء هو في الأرض فمنه الأنهار والعيون والآبار وكما أنزله تعالى بقدرته هو قادر على ذهابه والباء في به للتعدية أي على إذهابه كان الفعل لازما فصار بالباء متعديا كما قال تعالى :
لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ
أي لأذهب سمعهم ولما ذكر تعالى نعمة الماء ذكر ما ينشأ عنه فقال : وأنشأنا
لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ
وخص هذه الأنواع الثلاثة من النخل والعنب والزيتون كأنها أكرم الشجر وأجمعها للمنافع ووصف النخل والعنب بقوله : لكم فيها إلى آخره لأن ثمرها جامع بين أمرين أحدهما أنه فاكهة يتفكه بها والآخر أنه
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 514 | أبي حيان الأندلسي