تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ وكرر تعالى النهي عن الشرك ففي النهي الأول فتقعد مذموما مخذولا وفي الثاني فتلقى في جهنم ملوما مدحورا والفرق بين مذموم وملوم أن كونه مذموما أن تذكر أن الفعل الذي أقدم عليه قبيح منكر وكونه ملوما أن يقال له بعد الفعل وذمه لم فعلت كذا وما حملك عليه وما استفدت منه إلا إلحاق الضرر بنفسك فأول الأمر الذم وآخره اللوم والفرق بين مخذولا ومدحورا أن المخذول هو المتروك إعانته ونصره والمفوض إلى نفسه والمدحور المطرود المبعد على سبيل الإهانة له والاستخفاف به فأول الأمر الخذلان وآخره الطرد مهانا وكان وصف الذم والخذلان يكون في الدنيا ووصف اللوم والدحور يكون في الآخرة ولذلك جاء فتلقى في جهنم والخطاب بالنهي في هذه الآيات كلها للسامع غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم * وقال الزمخشري : ولقد جعل اللّه فاتحتها وخاتمتها النهي عن الشرك لأن التوحيد هو رأس كل حكمة وملاكها ومن عدمه لم تنفعه حكمته وعلومه وان بدّ فيها الحكماء وحل بيافوخه السماء وما أغنت عن الفلاسفة أسفار الحكم وهم عن دين اللّه أضل من النعم .
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
لما نبه تعالى على فساد طريقة من أثبت للّه شريكا ونظيرا أتبعه بفساد طريقة من أثبت للّه ولدا والاستفهام معناه الإنكار والتوبيخ والخطاب لمن اعتقد أن الملائكة بنات اللّه ومعنى أفأصفاكم أآثركم وخصكم وهذا كما قال أله البنات ولكم البنون ألكم الذكر وله الأنثى وهذا خلاف الحكمة وما عليه معقولكم وعادتكم ومعنى عظيما مبالغا في المنكر والقبح حيث أضفتم إليه الأولاد ثم حيث فضلتم عليه أنفسكم فجعلتم له ما تكرهون ثم نسبة الملائكة الذين هم من شريف ما خلق إلى الأنوثة ومعنى صرفنا نوعنا من جهة إلى جهة ومن مثال إلى مثال والتصريف لغة صرف الشئ بين جهة إلى جهة ثم صار كتابة عن التبيين وقرئ : ليذكر وأصله من التذكر أدغمت التاء في الذال وقرئ : ليذكروا من الذكر وما يزيدهم أي التصريف إلا نفورا أي بعدا وفرارا عن الحق .
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ
ذكر قولهم أنه تعالى معه آلهة ورد عليهم ومعنى :
لَابْتَغَوْا
أي طلبوا متوصلين إلى ذي العرش إلى مغالبته وإفساد ملكه