تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فيجوز على زيد غضبت وقد حكى الاتفاق من النحويين على أنه لا يجوز تقديم الجار والمجرور الذي لا يقام مقام الفاعل على الفعل أبو جعفر النحاس ذكر ذلك في المقنع من تأليفه فليس عنه مسؤولا كالمغضوب عليه لتقديم الجار والمجرور في عنه مسؤولا وتأخير في المغضوب عليهم قول الزمخشري : ولم نظرت ما لا يحل لك أسقط إلى وهو لا يجوز إلا أن جاء في ضرورة شعر لأن نظر يتعدى بإلى وكان التركيب ولم نظرت إلى ما لا يحل لك كما قال النظر إليه فعدّاه بإلى ومسؤولا فيه ضمير يعود على كل من حيث اللفظ وهذا الضمير هو المفعول الذي لم يسم فاعله وعنه في موضع نصب والضمير في عنه عائد على معنى أولئك أي عن كل واحد مما تقدم وانتصب مرحا على الحال أي مارحا كما تقول جاء زيد ركضا أي راكضا أو على حذف مضاف أي ذا مرح والمرح هو السرور والاغتباط بالراحة والفرح وكأنه ضمن معنى الاختيال لأن غلبة السرور والفرح يصحبها التكبر والاختيال ولذلك علل بقوله :
إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ
أي لن تجعل فيها خرقا بدوسك لها وشدّة وطئك وانتصب طولا على التمييز أي لن يبلغ طولك الجبال والظاهر أن ذلك إشارة إلى مصدر النهيين السابقين وهما قفو ما ليس لك به علم والمشي في الأرض مرحا وسيئة خبر كان وأنت ثم قال مكروها فذكر وقرئ : سيئته فسيئة اسم كان ومكروها الخبر ذلك إشارة إلى جميع التكاليف من قوله : لا تجعل مع اللّه إلها آخر إلى قوله : ولا تمش في الأرض مرحا ، وهي أربعة وعشرون نوعا من التكاليف بعضها أمر وبعضها نهي بدأها بقوله : لا تجعل ، واختتم الآيات بقوله : ولا تجعل ، وقال : مما أوحى لأن ذلك بعض مما أوحي إليه إذ أوحى بتكاليف أخر ومما أوحى خبر عن ذلك ومن الحكمة يجوز أن يكون متعلقا بأوحى وأن يكون بدلا مما وأن يكون حالا من الضمير المنصوب المحذوف العائد على ما وكانت هذه التكاليف حكمة لأن حاصلها يرجع إلى الأمر بالتوحيد وأنواع الطاعات والإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة والعقول تدل على صحتها وهي شرائع في جميع الشرائع لا تقبل النسخ وعن ابن عباس أن هذه الآيات كانت في ألواح موسى صلّى اللّه عليه وسلّم أولها لا تجعل مع اللّه إلها آخر قال تعالى : وكتبنا له في