تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
نحو أف وأوه بمعنى أتوجع وإذا كان قد نهى أن يستقبلهما بهذه اللفظة الدالة على الضجر والتبرم بهما فالنهي عما هو أشد كالشتم والضرب هو بجهة الأولى وفي أف لغات ذكرت في البحر ولما نهاه تعالى أن يقول لهما ما مدلوله أتضجر منكما ارتقى إلى النهي عما هو من حيث الوضع أشد من أف وهو نهرهما وان كان النهي عن نهرهما يدل عليه النهي عن قول أف لأنه إذا نهى عن الأدنى كان ذلك نهيا عن الأعلى بجهة الأولى والمعنى ولا تزجرهما عما يتعاطيانه مما لا يعجبك وقل لهما بدل قول أف ونهرهما .
قَوْلًا كَرِيماً
أي جامعا للمحاسن من البر وجودة اللفظ ثم أمره تعالى بالمبالغة في التواضع معهما بقوله :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
وقال القفال في تقديره وجهان : * أحدهما أن الطائر إذا ضم فرحة إليه للتربية خفض له جناحه فخفض الجناح كناية عن حسن التدبير وكأنه قيل للولد أكفل والديك بأن تضمهما إلى نفسك كما فعلا بك ذلك حال صغرك * الثاني أن الطائر إذا أراد الطيران والارتفاع نشر جناحه وإذا أراد ترك الطيران والارتفاع خفضه فصار خفض الجناح كناية عن فعل التواضع من هذا الوجه ثم أمره تعالى بأن يدعو اللّه تعالى لهما بأن يرحمهما رحمته الباقية إذ رحمته عليهما لا فناء لها ثم نبه على العلة الموجبة للإحسان إليهما والبر بهما واسترحام اللّه تعالى لهما وهي تربيتهما له صغيرا وتلك الحالة مما يزيده إشفاقا لهما ورحمة إذ هي تذكير بحالة إحسانهما إليه وقت أن لا يقدر على الإحسان لنفسه والظاهر أن الكاف في كما للتعليل أي رب ارحمهما لتربيتهما لي وإحسانهما إليّ حالة الصغر والافتقار .
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ
أخبر تعالى أنه أعلم بما انطوت عليه الضمائر من قصد عبادة اللّه والبر بالوالدين ثم قال :
إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ
أي ذوي صلاح ثم فرط منكم تقصير في عبادة أو بر وانبتم إلى الخير .
فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً
أي غفور لما فرط من هناتكم والظاهر أن هذا