دخول النون للتأكيد إنما يكون مع زيادة ما بعد ان وهذا الذي ذكره مخالف لظاهر كلام سيبويه فإن سيبويه أجاز أن تقول ان تقومنّ أقم بغير زيادة ما بعد ان .
ومعنى هذه الآية الوعيد بالرجوع إلى اللّه تعالى ، أي أريناك عقوبتهم أو لم نركها فهم على كل حال راجعون إلينا إلى الحساب والعذاب . قال الزمخشري : فإلينا مرجعهم جواب نتوفينّك ، وجواب نرينّك محذوف كأنه قيل : واما نرينك بعض الذي نعدهم فذاك أو نتوفينك قبل أن نريكه فنحن نريك في الآخرة .
جعل الزمخشري الكلام شرطين لهما جوابان ولا حاجة إلى تقدير جواب محذوف لأن قوله : فإلينا مرجعهم صالح أن يكون جوابا للشرط والمعطوف عليه ، وأيضا فقول الزمخشري فذاك هو اسم مفرد لا ينعقد منه جواب شرط فكان ينبغي أن يأتي بجملة يتضح بها جواب الشرط ، إذ لا يفهم من قوله :
فذاك الخبر الذي حذف المتحصل به فائدة الإسناد ، ثم مع ذلك اللّه شهيد من أول تكليفهم على جميع أعمالهم ، فثم هنا لترتيب الاخبار لا لترتيب القصص في أنفسها .
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ
الآية ، لما بين حال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في قومه بين حال الأنبياء عليهم السّلام مع أقوامهم تسلية له عليه السّلام وتطمينا لقلبه .
وَيَقُولُونَ مَتى
الآية ، الضمير في « ويقولون » عائد على مشركي قريش ومن تابعهم من منكري الحشر استعجلوا بما وعدوا به من العذاب على سبيل الاستبعاد أو على سبيل الاستخفاف ، ولذلك قالوا إن كنتم صادقين فيما وعدتم به فلا يقع شئ منه .
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي
الآية ، لما التمسوا تعجيل العذاب أو تعجيل الساعة أمره تعالى أن يقول لهم ليس ذلك إليّ بل إلى اللّه تعالى ، وإذا كنت لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرّا فكيف أملكه لغيري وكيف أطلع على ما لم يطلعني عليه اللّه .
لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ
انفرد تعالى بعلمه . وتقدم الكلام على كل أمة أجل في الأعراف .