وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
الآية ، قال ابن عباس : نزلت الآيتان في النضر بن الحارث وغيره من المستهزئين ، وهذه الآية فيها تقسيم من لا يؤمن من الكفار إلى قسمين بعد تقسيم المكذبين إلى من يؤمن ومن لا يؤمن . والضمير في يستمعون عائد على من ، والعود على المعنى دون العود على اللفظ في الكثرة وهو كقوله تعالى :
وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ .
والمعنى من يستمعون إليك إذا قرأت القرآن وعلمت الشرائع .
ثم نفى جدوى ذلك الاستماع بقوله :
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ
أي هم وان استمعوا إليك صم عن إدراك ما تلقيه إليهم ليس لهم وعي ولا قول ولا قبول ، ولا سيما وقد انضاف إلى الصّمم انتفاء العقل فحر بمن عدم السمع والعقل إلا أن يكون له إدراك لشئ البتة ، بخلاف أن لو كان الأصم عاقلا فإنه بعقله يهتدي إلى أشياء .
وأعاد في قوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ
الضمير مفردا مذكرا على لفظ من وهو الأكثر في لسان العرب . قال ابن عطية : جاء ينظر على لفظ من وإذا جاء الفعل على لفظها فجائز أن يعطف عليه آخر ، المعنى : وإذا جاء أولا على معناها فلا يجوز أن يعطف بآخر على اللفظ ، لأن الكلام يلبس حينئذ . « انتهى » .
ليس كما قال بل يجوز أن يراعي المعنى أولا فيعيد الضمير على حسب ما يريد من المعنى من تأنيث وتثنية وجمع ، ثم يراعى اللفظ فيعيد الضمير مفردا مذكرا ، وفي