ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي
وجعل ذلك تخليصا إلى أن يذكر لهما التوحيد ويعرض عليهما الإيمان ويزينه لهما ويقبح لهما الشرك باللّه تعالى وروي أنه نبىء في السجن والظاهر أن قوله :
إِنِّي تَرَكْتُ
استئناف إخبار بما هو عليه إذ كانا قد أحباه وكلفا به وبحسن أخلاقه ليعلمهما ما هو عليه من مخالفة قومهما فيتبعاه وفي الحديث : لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم وعبر بتركت مع أنه لم ينشأ بتلك الملة قط إجراء للترك مجرى التجنب من أول حاله واستجلابا لهما لأن يترك تلك الملة التي كانا فيها والذين لا يؤمنون هم أهل مصر ونبه على أصلين عظيمين الإيمان باللّه والإيمان بدار الجزاء وكرر لفظه هم على سبيل التوكيد وحسن ذلك الفصل قال الزمخشري : وتكريرهم للدلالة على أنهم خصوصا كافرون بالآخرة وان غيرهم مؤمنون بها ولتوكيد كفرهم بالجزاء تنبيها على ما هم عليه من الظلم والكبائر التي يرتكبها إلا كافر بدار الجزاء « انتهى » .
ليست عندنا هم تدل على الخصوص وباقي ألفاظه ألفاظ المعتزلة .
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي
لما ذكر أنه رفض ملة أولئك ذكر اتباعه ملة آبائه ليريهما أنه من بيت النبوة بعد أن عرفهما أنه نبي بما ذكره من اخباره بالغيوب لتقوى رغبتهما في الاستماع إليه واتباع قوله :
ما كانَ لَنا
ما صح وما استقام لنا معشر الأنبياء .
أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
عموم في الملك والجني والأنسي فكيف بالصنم الذي لا يسمع ولا يبصر فشىء يراد به المشرك ويجوز أن يراد به المصدر أي شئ من الإشراك فيعم الإشراك ويلزم عموم متعلقاته ومن زائدة لأنها في حيز النفي إذا المعنى ما نشرك باللّه شيئا والإشارة بذلك إلى شرعهم وملتهم .
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
لما ذكر ما هو عليه من الدين الحنيفي تلطف في حسن الاستدلال على فساد ما عليه قوم الفئتين من عبادة الأصنام فناداهما باسم الصحبة في المكان الشاق الذي تخلص