تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤

( سورة النصر )

( مدنية وقيل مكية حروفها تسعة وتسعون كلمها تسع وعشرون آياتها ثلاث )

[ سورة النصر ( 110 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( 3 )

الوقوف :

وَالْفَتْحُ
ه
أَفْواجاً
ه لا
وَاسْتَغْفِرْهُ
ط
تَوَّاباً
ه .

التفسير :

السورة المتقدمة اشتملت على نصرة اللّه بقوله
يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
[ الكافرون : 1 ] وعلى فتح مكة القلب بعسكر التوحيد ، وعلى تسخير جميع القوى البدنية في طاعة خالقها بقوّة البراءة عن الأديان الباطلة كلها فقال اللّه سبحانه : نصرتني بلسانك فكان جزاؤه
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
فتح مكة في الظاهر وسخرت قواك لطاعتي فجازيناك بدخول الناس في دين اللّه أفواجا . ثم إنه قابل هذه الخلع الثلاث بحكم تهادوا تحابوا بثلاثة أنواع من العبودية إن نصرتك فسبح تنزيها لفعلي عن مشابهة المحدثات وتنبيها على أن لا يستحق أحد عليّ شيء ، وإذا فتحت مكة فاحمد لأن النعمة يجب مقابلتها بالحمد ، وإذا رأيت الناس قد أطاعوك فاستغفر لذنبك وهو الاشتغال بما عسى أن يقع من لذة الجاه والقبول وللمؤمنين والمؤمنات ، لأنهم كلما كانوا أكثر كانت ذنوبهم أكثر وكان احتياجهم إلى الاستغفار أشد . وقوله
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
معناه لا تذهب إلى النصر بل النصر يجيء إليك نظيره « زويت لي الأرض » يعني لا تذهب إلى الأرض بل تجيء الأرض إليك ، ولا ترحل إلا إلى مقام قاب قوسين
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
[ الإسراء : 1 ] بل أزيد على هذا فأفضل فقراء أمتك على أغنيائهم ثم آمر الأغنياء بالضحايا ليتخذوها مطايا ، فإذا بقي الفقراء من غير مطية أسوق الجنة إليهم
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ
[ ق : 31 ] وإنما قال في السورة المتقدّمة
ما أَعْبُدُ
[ الكافرون : 3 ] وهاهنا قال
نَصْرُ اللَّهِ
إشارة إلى أنه يجب أن لا يذكر اسمي مع الأعداء حتى لا يهينوه ولكن اذكر اسمي مع الأحباب حتى يكرموه . والفرق بين النصر والفتح أن النصر أي الإعانة على تحصيل المطلوب هو الطريق ،