تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
فأجيب بعد تسليم أن « ما » ليست أعم بأن المراد به الصفة كأنه قيل : لا أعبد الباطل ولكن أعبد الحق ، أو هي « ما » المصدرية على نحو ما مر ، أو هي للطباق كقوله
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ
[ الشورى : 40 ] فإن قيل : لما كان المقام مقام التأكيد والمبالغة ولهذا كرر ما كرر فلم لم يقل « لن أعبد » كما قال أصحاب الكهف لن ندعو من دونه إلها [ الكهف : 14 ] قلت : إن أصحاب الكهف كانوا متهمين بعبادة الأصنام لأنه قد وجد منهم ذلك قبل أن أرشدهم اللّه ، وإن محمدا صلى اللّه عليه وسلم لم يكن متهما بذلك قط فلم يحتج إلى المبالغة ب « لن » . ثم أوّل السورة لما اشتمل على التشديد البليغ وهو النداء بالكفر والتكرير فاشتمل آخرها على اللطف من بعض الوجوه كأنه قال : قد بالغت في منعكم من هذا الأمر القبيح فإن لم تقبلوا قولي فاتركوني سواء بسواء . قال ابن عباس : لكم كفركم باللّه ولي التوحيد والإخلاص . ومن هنا ذهب بعضهم إلى أن السورة منسوخة بآية القتال . والمحققون على أنه لا نسخ بل المراد التهديد كقوله
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
[ فصلت : 40 ] وقيل : الدين الجزاء . وقيل : المضاف محذوف أي لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني . وقيل : الدين العبادة .