تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
وأبرح ما يكون الشوق يوما * إذا دنت الخيام من الخيام
وقال الشعبي : ابتدئ بإنزاله في هذه الليلة لأن المبعث كان في رمضان . وقيل : أراد إنا أنزلنا القرآن يعني هذه السورة في فضل ليلة القدر والقدر بمعنى التقدير . قال عطاء عن ابن عباس : إن اللّه تعالى قدر كل ما يكون في تلك السنة من مطر ورزق وإحياء وإماتة إلى مثل هذه الليلة من السنة الآتية نظيره قوله
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
[ الدخان : 4 ] في أحد الوجوه والمراد إظهار تلك المقادير للملائكة في تلك الليلة فإن المقادير من الأزل إلى الأبد ثابتة في اللوح المحفوظ ، وهذا قول أكثر العلماء . ونقل عن الزهري أنه قال : ليلة القدر يعني ليلة الشرف والعظمة من قولهم « لفلان قدر عند فلان » أي منزلة وخطر ، ويؤيد هذا التأويل قوله
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
ثم هذا الشرف ما أن يرجع إلى الفاعل أي من أتى فيها بالطاعة صار ذا قدر وشرف . وإما أن يرجع إلى الفعل لأن الطاعة فيها أكثر ثوابا وقبولا . وعن أبي بكر الوراق : من شرفها أنه أنزل فيها كتاب ذو قدر على لسان ملك ذي قدر إلى أمة ذوي قدر . ولعل اللّه تعالى إنما ذكر لفظ القدر في هذه السورة ثلاث مرات لهذا السبب . وقيل : القدر الضيق وذلك أن الأرض في هذه الليلة تضيق عن الملائكة . الثانية هذه الليلة هل تضاف إلى يومها الذي بعدها ؟ قال الشعبي : نعم يومها كليلتها لقوله
ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا
[ مريم : 10 ] وفي موضع ،
ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
[ آل عمران : 41 ] ولهذا لو نذر أن يعتكف ليلتين ألزمناه يومهما . الثالثة قال الخليل : من قال إن فضلها لنزول القرآن فيها يقول : انقطعت وكان مرة والجمهور على أنها باقية . ثم إنه روي عن ابن مسعود أنها في جميع السنة فمن حافظ على الليالي كلها أدركها . وعن عكرمة أنها ليلة البراءة . والأكثرون على أنها في رمضان لقوله تعالى
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
[ البقرة : 185 ] وقوله
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
فيجب من الآيتين أن تكون ليلة القدر في رمضان . ثم في تعيينها خلاف فقال ابن رزين : هي الليلة الأولى من رمضان لما روي عن وهب أن كتب الأنبياء كلهم إنما نزلت في رمضان وكانت الليلة الأولى منه في غاية الشرف . وعن الحسن البصري : السابعة عشرة لأن وقعة بدر كانت في صبيحتها . وعن أنس مرفوعا : التاسعة عشرة . وقال محمد بن إسحاق : هي الحادية والعشرون لما روي من حديث الماء والطين . ومعظم الأقوال أنها السابعة والعشرون . وذكروا فيها أمارات ضعيفة منها أن السورة ثلاثون كلمة وقوله
هِيَ
السابعة والعشرون منها ، روي هذا عن ابن عباس . وعنه أيضا أنّ ليلة القدر تسعة أحرف وهي مذكورة ثلاث مرات وروي أنه كان لعثمان بن أبي العاص غلام فقال : يا مولاي إن البحر يعذب ماؤه في ليلة من الشهر فقال : إذا كان تلك الليلة فأعلمني