تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
تقدر الجملة خبر أو يبقى الظرف لغوا فيؤدي الكلام حينئذ مؤدي النصب ، ولا ريب أن الوجه الذي يصح المعنى فيه على أحد الاحتمالين أولى من الذي يكون نصا في المعنى الفاسد . ثم أكد المعنى المذكور بقوله
وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ
من الأعمال بل مما وجد ويوجد
مُسْتَطَرٌ
أي مسطور في اللوح . ثم ختم السورة بوعد المتقين . والنهر جنس أريد به الأنهار اكتفى به للفاصلة . ولما سلف مثله مرارا كقوله
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
[ الذاريات : 15 ] وقيل : معناه السعة والضياء من النهار
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ
وفي مكان مرضيّ من الجنة مقربين
عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
لا يكتنه كنه عظمته واقتداره نظيره قول القائل « فلان في بلدة كذا في دار كذا مقرب عند الملك » . ويحتمل أن يكون الظرف صفة
مَقْعَدِ صِدْقٍ
كما يقال « قليل عند أمين خير من كثير عند خائن » . قال أهل اللغة : القعود يدل على المكث بخلاف الجلوس ولهذا يقال للمؤمن « مقعد دون مجلس » ومنه قواعد البيت ، وكذا في سائر تقاليبه من نحو وقع أي لزق بالأرض وعقد . والإضافة في
مَقْعَدِ صِدْقٍ
كهي في قولك « رجل صدق » أي رجل صادق في الرجولية كامل فيها . ويجوز أن يكون سبب الإضافة أن الصادق قد أخبر عنه وهو اللّه ورسوله ، أو الصادق اعتقد فيه وهو المكلف ، أو يراد مقعد لا يوجد فيه كذب فإن من وصل إلى اللّه استحال عليه إلا الصدق وهو تبارك وتعالى أعلم وأجل وأكرم .