المنادي هو اللّه لقوله
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
والصيحة النفخة الثانية كما قال
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ
[ يس : 53 ] وقوله
بِالْحَقِّ
متعلق بالصيحة والمراد به البعث للجزاء أي بسبب الحق الذي هو البعث . ويجوز أن يتعلق بالسماع أي أي يسمعونها باليقين . وقيل : الباء للقسم أي باللّه الحق . قوله
سِراعاً
حال من المجرور أي ينكشف عنهم مسرعين
ذلِكَ
الشق أو الحشر
حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ
لا على غيرنا وهو ردّ على قولهم
ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
.
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ
أي من المطاعن والإنكار وفيه تهديد لهم وتسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
أي بمسلط حتى تقسرهم على الإيمان وإنما أنت داع . ولعل في تقديم الظرف إشارة إلى أنه كالمسلط على المؤمنين ولهذا وقع إيمانهم وهذا مما يقوّي طرف المجبرة . وقيل : أراد إنك رؤوف رحيم بهم لست فظا غليظا . والأول أولى بدليل قوله
فَذَكِّرْ
إلى آخره أي اترك هؤلاء وأقبل على دعوة من ينتفع بتذكيرك واللّه أعلم .
تم الجزء السادس والعشرون ويليه الجزء السابع والعشرون أوله تفسير سورة الذاريات