تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

من جملة الناس لأنهم أشبه بالنسناس أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [ الأعراف : 179 ] أو قوله ثانيا وَكَثِيرٌ تكرار للأول لأجل المبالغة كأنه قيل : وكثير من الناس حق عليهم العذاب ، وباقي الآية دليل على أن الكل بقضائه وقدره والإكرام والإهانة من عنده وبسابق علمه وسابق مشيئته ، فمن أهانه في الأزل لم يكرمه أحد إلى الأبد . عن ابن عباس أن قوله هذانِ خَصْمانِ راجع إلى أهل الأديان الستة أي هما فوجان أو فريقان خصمان والخصم صفة وصف بها المحذوف . وإنما قيل اخْتَصَمُوا نظرا إلى المعنى . وقيل : إن أقل الجمع اثنان . ومعنى فِي رَبِّهِمْ أي في دينه وصفاته فقال المؤمنون في شأنه قولا وقال الكافرون قولا . وروي أن أهل الكتاب قالوا للمؤمنين نحن أحق باللّه وأقدم منكم كتابا ونبينا قبل نبيكم . وقال المؤمنون : نحن أحق باللّه منكم آمنا باللّه وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم وبنبيكم وبجميع الكتب وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تتركونه حسدا فنزلت . وعن قيس بن عبادة عن أبي ذر الغفاري أنه كان يحلف باللّه أنها نزلت في ستة نفر من المسلمين : علي وحمزة وعبيدة بن الحرث ، ومن المشركين عتبة وشيبة والوليد بن عتبة . فقال علي رضي اللّه عنه : أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي اللّه تعالى يوم القيامة . وعن عكرمة هما الجنة والنار . قالت النار : خلقني اللّه لعقوبته . وقالت الجنة : خلقني اللّه لرحمته ، فقص اللّه من خبرهما على محمد صلى اللّه عليه وسلم والأقرب هو الأول . وقوله فَالَّذِينَ كَفَرُوا فصل الخصومة المعني بقوله إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ وقوله قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ فيه أنه تعالى يقدر لهم نيرانا على مقادير جثثهم تشتمل عليهم كما تقطع الثياب الملبوسة ، أو المراد أن تلك النيران مظاهرة عليهم كالثياب المظاهرة على اللابس بعضها فوق بعض . وعن سعيد بن جبير أن قوله مِنْ نارٍ أي من نحاس أذيب بالنار كقوله سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ [ إبراهيم : 50 ] والحميم الماء الحار . عن ابن عباس : لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا لأذابتها . ومعنى يُصْهَرُ يذاب صهرت الشيء فانصهر أي أذبته فذاب فهو صهير أي يذيب أمعاءهم وأحشاءهم كما يذيب جلودهم وهو أبلغ من قوله وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ [ محمد : 15 ] لأن تأثير الشيء من الظاهر في الباطن أبلغ من تأثيره في الباطن . قال في الكشاف : المقامع السياط وقال الجوهري : المقمعة واحدة المقامع مِنْ حَدِيدٍ كالمحجن يضرب على رأس الفيل . وفي الحديث « لو وضعت مقمعة منها في الأرض فاجتمع عليها الثقلان ما أقلوها » « 1 » والإعادة لا تكون إلا بعد الخروج ففي الآية إضمار أي كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ فخرجوا أُعِيدُوا فِيها أو المراد بالإرادة المداناة والمشارفة كقوله يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ

هامش
( 1 ) رواه أحمد في مسنده ( 3 / 29 ) .