المتحركة ألفا ثم حذفت ، أراد اخترناهم من بين أبناء جنسهم والأخيار جمع خير بالتشديد أو خير بالتخفيف كأموات في ميت أو موت و
إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ
وقد مر ذكرهم في سورة الأنبياء . وحين تمم ذكر الصالحين وما لقي كل منهم من أنواع الابتلاء تثبيتا لنبيه صلى اللّه عليه وسلم وهو باب من أبواب التنزيل ونوع من أنواع القرآن ، أراد أن يذكر على عقيبه بابا آخر وهو ذكر جزاء المتقين والطاغين قال
هذا ذِكْرٌ
ثم قال
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ
كما يقول المصنف : إذا فرغ من فصل من كتابه هذا باب ثم يشرع في باب آخر . ويحتمل أن يكون من تتمة صفات الأنبياء أي هذا الذي قصصنا عليك من أحوال هؤلاء الأنبياء شرف وذكر جميل يذكرون به أبدا . قوله
مُفَتَّحَةً
حال والعامل فيها ما في المتقين من معنى الفعل . قال الزجاج
الْأَبْوابُ
فاعل
مُفَتَّحَةً
والعائد محذوف أي الأبواب منها . وقال غيره : في
مُفَتَّحَةً
ضمير الجنات و
الْأَبْوابُ
بدل الاشتمال من الضمير تقديره مفتحة هي الأبواب نظيره في بدل البعض « ضرب زيد اليد والرجل » فكان اللام عوضا من الضمير الراجع .
والمعنى أن الملائكة الموكلين بالجنات إذا رأوا صاحب الجنة فتحوا له أبوابها وحيوه بالسلام فلا يحتاجون إلى تحصيل مفاتيح ومعاناة الفتح . وقيل : أراد به وصف تلك المساكن بالسعة وجولان الطرف فيها من غير حائل . وقوله
مُتَّكِئِينَ
حال مقدرة متداخلة كما مر أو حال بعد حال أو عامله مؤخر وهو
يَدْعُونَ
أي يتحكمون في ثمارها وشرابها فإذا قالوا لشيء منها أقبل حصل عندهم . وقيل : يتمنون وقيل : يسألون . قال المفسرون :
أراد وشراب كثير فحذف اكتفاء بالأول . وحين بين أمر المسكن والمأكول والمشروب ذكر أمر المنكوح . وقاصرات الطرف قد مر في « الصافات » أنهن اللواتي قصرن الطرف عن الالتفات إلى غير أزواجهن . والأتراب جمع ترب وهي اللدة . واشتقاقها قيل من اللعب بالتراب ، وقيل لأن التراب مسهن في وقت واحد . والسبب في اعتبار هذا الوصف أن التحاب بين الأقران أثبت . وقيل : هن وأزواجهن واحدة في الأسنان . وقيل : أراد أنهن شواب لا عجوز ولا صبية . ويروى أنهن بنات ثلاث وثلاثين . ومعنى
لِيَوْمِ الْحِسابِ
قيل : لأجل الحساب لأن الحساب علة الوصول إلى جزاء العمل . والظاهر أن اللام للوقت أي ما وعدتم تعطونه في يوم الحساب .
إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
انقطاع ونهاية ولا مزيد فوق ذلك فتمام النعم بدوامها . ثم بين أن حال الطاغين مضادّة لحال المتقين وأكثر المفسرين حملوا الطغيان هاهنا على الكفر لأنه تعالى يحكي عنهم أنهم قالوا اتخذناهم سخريا ، والفاسق لا يتخذ المؤمن هزوا لأن الطاغي اسم ذم ، والاسم المطلق محمول على الكامل والكامل في الطغيان هو الكافر ، ويؤيده قول ابن عباس : المعنى إن الذين طغوا عليّ وكذبوا رسلي لهم شر مصير . وحمله الجبائي على أصحاب الكبائر من أهل الإيمان وغيرهم