تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
كل محسن . ثم بين أن إحسانه كان مسبوقا بإيمانه فعلى كل مؤمن أن يجتهد حتى يصير محسنا . وحين تمم ما آل إليه أمر نوح وذريته ذكر عاقبة سائر قومه فقال
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
أعاذنا اللّه من الإغراق والإحراق وجعل فلكنا فلك نوح وسفرنا متضمنا للنصر والفتوح .

التأويل :

وَالصَّافَّاتِ
إشارة إلى ما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجساد في أربعة صفوف : الأول للأنبياء ، والثاني للأولياء ، والثالث للمؤمنين ، والرابع لأهل الكفر
فَالزَّاجِراتِ
هي الإلهامات الربانية للعوام عن المناهي ، وللخواص عن رؤية الأعمال ، وللأخص عن الالتفات إلى غير اللّه
فَالتَّالِياتِ ذِكْراً
هم الذين يذكرون اللّه في الخلوات بخلوص النيات . رب سماوات القلوب وأرض النفوس وما بينهما من صفاتهما ورب مشارق القلوب يطلع منها شموس الشواهد وأقمار الطوالع ونجوم اللوامع . السماء الدنيا هي الرأس ، وكواكبها الحواس ، والشهب هي الخواطر الرحمانية تدفع بها الوساوس الشيطانية
طِينٍ لازِبٍ
أي لاصق بكل ما يصادفه فقوم لصقوا بالدنيا وقوم لصقوا بالآخرة وقوم لصقوا بنفحات ألطاف الحق ، فأذابتهم وجذبتهم عن أنانيتهم بهويتها كما تذيب الشمس الثلج وتجذبه عنه :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
للسالك في كل مقام وقفة تناسب ذلك المقام وهو مسؤول عن أداء حقوق ذلك المقام . فقوم يسألهم الملك وقوم يسألهم الملك ، والأوّلون أقوام لهم أعمال صالحة تصلح للعرض والكشف . والآخرون قسمان : قوم لهم أعمال يسترها الحق عن اطلاع الخلق عليهم في الدنيا والآخرة كما قال « أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري » وقوم لهم ذنوب لا يطلع عليها إلا اللّه فيسترها عليهم كما جاء ذكره في الحديث « إن اللّه يدني المؤمن يوم القيامة حتى يضع عليه كتفه يستره من الناس فيقول : أي عبدي تعرف ذنب كذا وكذا ؟ فيقول : نعم أي رب . ثم يقول : أي عبدي تعرف ذنب كذا وكذا ؟ فيقول : نعم . ثم يقول : أي عبدي تعرف ذنب كذا وكذا ؟ فيقول : نعم أي رب . حتى إذا قرره بذنوبه ورأى نفسه أنه قد هلك قال : فإني سترتها عليك في الدنيا وقد غفرتها لك اليوم ثم يعطى كتاب حسناته » « 1 »
إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى
وهي الموتة الإرادية عن الصفات النفسانية وبعد ذلك لا موت ، بل ينتقل من دار إلى دار .
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
بل لمثل هذه الأمور تبذل الأرواح وتفدى الأشباح كما قيل : ( شعر )
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب تفسير سورة 11 باب 4 . مسلم في كتاب التوبة حديث 52 . ابن ماجة في كتاب المقدمة باب 13 .