تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
إيذائه أو نكاح أزواجه بعده فاللّه عالم بكل شيء فيجازيهم بحسب ذلك . ثم إنه لما أنزل الحجاب استثنى المحارم بقوله
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ
أي لا إثم عليهن في ترك الاحتجاب من هؤلاء . قال في التفسير الكبير عند الحجاب : لما أمر اللّه الرجل بالسؤال من وراء الحجاب فيفهم كون المرأة محجوبة عن الرجل بالطريق الأولى ، وعند الاستثناء قال
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ
فرفع الحجاب عنهن فالرجال أولى بذلك . وقدم الآباء لأن اطلاعهم على بناتهم أكثر فقد رأوهن في حالة الصغر ، ثم الأبناء ثم الأخوة ، وقدم بني الإخوة لأن بني الأخوات آباؤهم ليسوا بمحارم إنما هم أزواج خالات أبنائهم فقد يصف الابن خالته عند أبيه ففي ذلك نوع مفسدة فأوجبت التأخر عن رتبة المحرمية ، ولم يذكر العم والخال لأنهما يجريان مجرى الوالدين ، أو لأنهما قد يصفان لأبنائهما وأبناؤهما غير محارم . وقد يستدل بقوله
وَلا نِسائِهِنَّ
مضافة إلى المؤمنات أنه لا يجوز التكشف للكافرات في وجه ، وأخر المماليك لأن محرميتهم كالأمر الضروري وإلا فالمفسدة في التكشف لهم ظاهرة ولهذا عقبه بقوله
وَاتَّقِينَ
فإن التكشف لهم مشروط بشرط سلامة العاقبة والأمن من الفتنة . ومنهم من قال : المراد من كان منهم دون البلوغ . قال جار اللّه : في نقل الكلام من الغيبة إلى الخطاب في قوله
وَاتَّقِينَ
فضل تشديد وبعث على سلوك طريقة التقوى فيما أمرن به من الاحتجاب كأنه قيل : وليكن عملكن في الحجب أحسن مما كان وأتقن غير محتجبات ليفضل سركن علنكن . ثم أكد الكل بقوله
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
وفيه أنه لا يتفاوت في علمه ظاهر الحجاب وباطنه . ثم كمل بيان حرمة النبي بأنه محترم في الملأ الأعلى فليكن واجب الاحترام في الملأ الأدنى ، وقد مر معنى الصلاة في السورة . وإنما قال هناك
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ
وقال هاهنا
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ
ليلزم منه تعظيم النبي صلى اللّه عليه وسلم : وذلك لأن إفراد الواحد بالذكر وعطف الغير عليه يوجب تفضيلا للمذكور على المعطوف ، فكأنه سبحانه شرف الملائكة بضمهم مع نفسه بواسطة صلاتهم على النبي صلى اللّه عليه وسلم . واستدل الشافعي : بقوله
صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا
وظاهر الأمر للوجوب أن الصلاة في التشهد واجبة وكذا التسليم لأنه لا يجب بالاتفاق في غير الصلاة فيجب فيها . وذكر المصدر للتأكيد ليكمل السلام عليه وهو قول المصلي : السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته . ولم يؤكد الصلاة هذا التأكيد لأنها كانت مؤكدة بقوله
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ
وسئل النبي كيف نصلي عليك يا رسول اللّه ؟ فقال : قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 474 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات