حميد مجيد .
وعنه صلى اللّه عليه وسلم « من صلى عليّ مرة صلى اللّه عليه عشرا « 1 »
ومن العلماء من أوجب الصلاة كلما جرى ذكره لما
روي في الحديث « من ذكرت عنده فلم يصل عليّ فدخل النار فأبعده اللّه » « 2 »
ومنهم من أوجبها في كل مجلس مرة وإن تكرر ذكره كما قيل في آية السجدة وتشميت العاطس ، وكذلك في كل دعاء في أوله وآخره . ومنهم من أوجبها في العمر مرة ، وكذا قال في إظهار الشهادتين . والأحوط هو الأول وهو الصلاة عليه عند كل ذكر ، وأما الصلاة على غيره فقد مر الخلاف فيها في سورة التوبة في قوله
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
[ الآية : 103 ] ثم رتب الوعيد على إيذاء اللّه ورسوله فيجوز أن يكون ذكر اللّه توطئة وتشريفا وإعلاما بأن إيذاء رسول اللّه هو إيذاء اللّه كقوله تعالى
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 31 ] ويجوز أن يراد بإيذاء اللّه الشرك به ونسبته إلى ما لا يجوز عليه . وعن عكرمة : هو فعل أصحاب التصاوير الذين يرومون تكوين خلق كخلق اللّه . وقيل : أذى رسول اللّه قولهم إنه ساحر أو شاعر أو كاهن أو مجنون . وقيل : طعنهم عليه في نكاح صفية بنت حي ، والأظهر التعميم . وعن بعضهم أن اللعن في الدارين هو جزاء من يؤذي اللّه ، وإعداد العذاب المهين هو جزاء من يؤذي رسول اللّه ، ولعل الفرق لاغ . ثم رتب وعيدا آخر على إيذاء المؤمنين والمؤمنات ولكن قيده بقوله
بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا
لأنه إذا صدر عن أحدهم ذنب جاز إيذاؤه على الوجه المحدود في الشرع ، ولعل المراد هو الإيذاء القولي لقوله
فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً
ويحتمل أن يقال : احتمال البهتان سببه الإيذاء القولي ، واحتمال الإثم المبين سببه الإيذاء الفعلي ، ويحتمل أن يكون كلاهما وعيد الإيذاء القولي ، وإنما وقع الاكتفاء به لأنه أجرح للقلب ولامكان الاستدلال به على الفعلي ، ولأن إيذاء اللّه لا يكون إلا بالقول إلا إذا جعل السجود للصنم إيذاء . قيل : نزلت في ناس من المنافقين كانوا يؤذون عليا رضي اللّه عنه . وقيل : في إفك عائشة . وقيل : في زناة كانوا يتبعون النساء وهن كارهات .
ثم أراد أن يدفع عن أهل بيت نبيه وعن أمته المثالب التي هي مظان لصوق العار فقال
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
الآية . ومعنى
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ
يرخين عليهن . يقال للمرأة إذا زل الثوب عن وجهها أدني ثوبك على وجهك . ومعنى التبعيض في
مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
أن يكون للمرأة
هامش
( 1 ) رواه النسائي في كتاب الأذان باب 37 . أحمد في مسنده ( 2 / 168 ) .
( 2 ) رواه الترمذي في كتاب الدعوات باب 100 . أحمد في مسنده ( 2 / 254 ) .