تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
مسعود . وعن الحسن وقتادة والزهري : أمرها بيدها في ذلك المجلس وفي غيره . وإذا اختارت زوجها لم يقع شيء بالاتفاق لأن عائشة اختارت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يعد ذلك طلاقا . وعن علي رضي اللّه عنه مثله في رواية ، وفي أخرى أنه عد ذلك واحدة رجعية إذا اختارته ، وإذا اختارت نفسها فواحدة بائنة . وحين خيرهن النبي صلى اللّه عليه وسلم واخترن اللّه ورسوله أدبهن اللّه وهدّدهن على الفاحشة التي هي أصعب على الزوج من كل ما تأتي به زوجته ، وأوعدهن بتخفيف العذاب لأن الزنا في نفسه قبيح ومن زوجة النبي أقبح ازدراء بمنصبه ، ولأنها تكون قد اختارت حينئذ غير النبي فلا يكون النبي عندها أولى من الغير ولا من نفسها ، وفيه إشارة إلى شرفهن فإن الحرة لشرفها كان عذابها ضعف عذاب الأمة . وأيضا نسبة النبي إلى غيره من الرجال نسبة السادة إلى العبيد لكونه أولى بهم من أنفسهم ، فكذلك زوجاته اللواتي هن أمهات المؤمنين . وليس في قوله
مَنْ يَأْتِ
دلالة على أن الإتيان بالفاحشة منهن ممكن الوقوع فإن اللّه تعالى صان أزواج الأنبياء من الفاحشة ولكنه في قوة قوله
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الزمر : 65 ]
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
[ البقرة : 120 ] وقوله
مِنْكُنَّ
للبيان لا للتبعيض لدخول الكل تحت الإرادة . وقيل : الفاحشة أريد بها كل الكبائر . وقيل : هي عصيانهن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونشوزهن وطلبهن منه ما يشق عليه . وفي قوله
وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
إشارة إلى أن كونهن نساء النبي لا يغني عنهن شيئا ، كيف وإنه سبب مضاعفة العذاب ؟ وحين بين مضاعفة عقابهن ذكر زيادة ثوابهن في مقابلة ذلك . والقنوت الطاعة ، ووصف الرزق بالكرم لأن رزق الدنيا لا يأتي بنفسه في العادة وإنما هو مسخر للغير يمسكه ويرسله إلى الأغيار ، ورزق الآخرة بخلاف ذلك . ثم صرح بفضيلة نساء النبي بأنهن لسن كأحد من النساء كقولك : ليس فلان كآحاد الناس أي ليس فيه مجرد كونه إنسانا بل فيه وصف أخص يوجد فيه ولا يوجد في أكثرهم كالعلم أو العقل أو النسب أو الحسب . قال جار اللّه : أحد في الأصل بمعنى وحد وهو الواحد ، ثم وضع في النفي العام مستويا فيه المذكر والمؤنث . والواحد وما وراءه . والمعنى ، إذا استقريت أمة النساء جماعة جماعة لم توجد منهن من جماعة واحدة تساويكن في الفضل . وقوله
إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
احتمل أن يتعلق بما قبله وهو ظاهر ، واحتمل أن يتعلق بما بعده أي إن كنتن متقيات فلا تجبن بقولكن خاضعا لينا مثل كلام المريبات
فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
أي ريبة وفجور . وحين منعهن من الفاحشة ومن مقدماتها ومما يجرّ إليها أشار إلى أن ذلك ليس أمرا بالإيذاء والتكبر على الناس بل القول المعروف عند الحاجة هو المأمور به لا غير . ثم أمرهن بلزوم بيوتهن بقوله
وَقَرْنَ