تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
عشرون منا حديدا أي هي في نفسها هذا المبلغ من الحديد . والمراد أن فيه خصلة هي المواساة بنفسه فمن حقها أن يؤتسى بها وتتبع . قال في الكشاف : قوله
لِمَنْ كانَ
بدل من قوله
لَكُمْ
وضعف بأن بدل الكل لا يقع من ضمير المخاطب فالأظهر أنه صفة الأسوة . والرجاء بمعنى الأمل أو الخوف . وقوله
يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
كقولك : رجوت زيدا وفضله أي رجوت فضل زيد ، أو أريد يرجو أيام اللّه واليوم الآخر خصوصا . وقوله
وَذَكَرَ
معطوف على
كانَ
وفيه أن المقتدي برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو الذي واظب على ذكر اللّه وعمل ما يصلح لزاد المعاد . ثم حكى أن ما ظهر من المؤمنين وقت لقاء الأحزاب خلاف حال المنافقين . وقوله
هذا
إشارة إلى الخطب أو البلاء . عن ابن عباس : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه : إن الأحزاب سائرون إليكم تسعا أو عشرا أي في آخر تسع ليال أو عشر ، فلما رأوهم قد أقبلوا للميعاد قالوا : هذا ما وعدنا اللّه ورسوله وقد وقع .
وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
في كل ما وعد
وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً
بمواعيده إلا فساد همهم بقتل نبيهم . وقد عدّ في الكشاف أسماءهم منهم قدار بن سالف عاقر الناقة ، وكانوا مفسدين لا يخلطون الإفساد بشيء من الإصلاح ومن جملة
وَتَسْلِيماً
لقضائه . وقيل : هذا إشارة إلى ما أيقنوا من أن عند الفزع الشديد يكون النصر والجنة كما قال
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا
[ البقرة : 214 ] إلى آخره . كان رجال من الصحابة نذروا أنهم إذا لقوا حربا ثبتوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى يستشهدوا ، فمدحهم اللّه تعالى بأنهم صدقوا ما عاهدوا أي صدقوا اللّه فيما عاهدوه عليه . ويجوز أن يجعل المعاهد عليه مصدوقا على المجاز كأنهم قالوا للمعاهد عليه : سنفي بك فإذا وفوا به صدقوه
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
أي نذره فقاتل حتى قتل كحمزة ومصعب ، وقد يقع قضاء النحب عبارة عن الموت لأن كل حي لا بد له من أن يموت فكأنه نذر لازم في رقبته .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
الشهادة كعثمان وطلحة
وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
ما غير كل من الفريقين عهده . وفيه تعريض بمن بدلوا من أهل النفاق ومرضى القلب فكأنه قال : صدق المؤمنون ونكث المنافقون ، فكان عاقبة الصادقين الجزاء بالخير بواسطة صدقهم ، وعاقبة أصحاب النفاق التعذيب إن شاء اللّه إلا أن يتوبوا . وإنما استثنى لأنه آمن منهم بعد ذلك ناس وإلى هذا أشار بقوله
إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
حيث رحمهم ورزقهم الإيمان ، ويجوز أن يراد يعذب المنافقين مع أنه كان غفورا رحيما لكثرة ذنبهم وقوة جرمهم ولو كان دون ذلك لغفر لهم
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
وهم الأحزاب ملتبسين