تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
إسماعيل عليه السلام ، صبر على الانقياد للذبح وعلى الإقامة بواد لا زرع فيه ولا ضرع ، وصبر على بناء البيت ورفع قواعده ، فلا جرم أخرج اللّه ببركة ذلك من صلبه خاتم النبيين ، ومنهم إدريس وقد مر ذكره في سورة مريم . قال ابن عمر : بعث إلى قومه داعيا لهم إلى اللّه فأبوا فأهلكهم اللّه ورفع إدريس إلى السماء . ومنهم ذو الكفل قيل : هو زكريا وعلى هذا فقد تقدمت قصته أيضا . وفي هذا القول نظر ، لأن قصة زكريا تجيء عن عقيب فيلزم التكرار . وقيل : هو إلياس وكان خمسة من الأنبياء ذوي اسمين : إسرائيل ويعقوب ، وإلياس وذو الكفل ، وعيسى والمسيح ، ويونس وذو النون ، ومحمد وأحمد . وقيل : يوشع بن نون سمي بذلك لأنه ذو الحظ من اللّه دينا ودنيا ، أو لأنه كان له ضعف عمل الأنبياء في زمانه وضعف ثوابهم . وقال أبو موسى الأشعري ومجاهد : إنه لم يكن نبيا ولكن كان عبدا صالحا ، وقال الحسن والأكثرون : إنه من الأنبياء وهذا أقرب لأنه معطوف عليهم معدود فيما بينهم . يروى عن ابن عباس أن اليسع أو نبيا آخر في بني إسرائيل قربت وفاته فأراد أن يستخلف رجلا على الناس فقال : من يقبل مني خلافتي على أن يصلي بالليل ويصوم بالنهار ويقضي بين الناس فلا يغضب ؟ فقام رجل وقال : أنا أتكفل لك هذه الثلاثة فدفع إليه ملكه ووفى بما ضمن ، فحسده إبليس فأتاه وقت القيلولة فقال : إن لي غريما قد ظلمني حقي وقد دعوته إليك فأبى فأرسل معي من يأتيك به ، فأرسل معه وقعد حتى فاتته القيلولة وعاد إلى صلاته وصلى ليله إلى الصباح ، ثم أتاه من الغد وقال مثل ذلك حتى شغله عن القيلولة وهكذا في اليوم الثالث . وقيل : إنه في اليوم الثالث قال للبواب : قد غلب عليّ النعاس فجاء إبليس فلم يأذن له البواب فدخل من كوة البيت ودق الباب من داخل ، فاستيقظ الرجل وعاتب البواب فقال : أما من قبلي فلم تؤت فقام إلى الباب ، فإذا هو مغلق وإبليس على صورة شيخ في البيت فقال له : أتنام والخصوم على الباب فعرفه وقال : إبليس ؟ قال : نعم . أعييتني في كل شيء فعلت هذه الأفعال لأغضبك فعصمك اللّه مني فسمي ذا الكفل لأنه قد وفى بالكفالة . ولا خلاف أن ذا النون هو يونس لأن النون هو السمكة والاسم إذا دار بين أن يكون لقبا محضا وبين أن يكون مقيدا فحمله على المقيد أولى . واختلفوا في أن وقوعه في بطن الحوت كان قبل اشتغاله بأداء الرسالة أو بعد . أما القول الأوّل فعن ابن عباس أن يونس وقومه كانوا من فلسطين فغزاهم ملك وسبى منهم تسعة أسباط ونصفا وبقي سبطان ونصف ، فأوحى اللّه تعالى إلى شعيب عليه السلام أن اذهب إلى حزقيل الملك وقل له حتى يوجه نبيا قويا فإني ألقي في قلوب أولئك أن يرسلوا معه بني إسرائيل . فقال له الملك : من ترى وكان في مملكته خمسة من الأنبياء ؟ فقال :