تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
أنصفت ربك ألا صبرت في البلاء ثمانين سنة ! واللّه لئن شفاني اللّه لأجلدنك مائة جلدة ، أمرتني أن نذبح لغير اللّه وحرام عليّ أن أذوق بعد هذا شيئا من طعامك وشرابك الذي تأتيني به فطردها . فلما نظر أيوب في شأنه وليس عنده لا طعام ولا شراب ولا صديق وقد ذهبت امرأته خر ساجدا وقال
أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
فقال : أرفع رأسك فقد استجبت لك
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ
[ ص : 42 ] فركض برجله فنبعت عين ماء فاغتسل منها فلم يبق في ظاهر بدنه دابة . إلا سقطت ثم ضرب رجله مرة أخرى فنبعت عين أخرى فشرب منها فلم يبق في جوفه داء إلا خرج وقام صحيحا ، وعاد إليه شبابه وجماله حتى صار أحسن مما كان حتى ذكر أن الماء الذي اغتسل منه تطاير على صدره جرادا من ذهب فجعل يضمه بيده فأوحي إليه : يا أيوب ألم أغنك ؟ قال : بلى ولكنها بركتك فمن يشبع منها . قال : فخرج حتى جلس على مكان مشرف . ثم إن امرأته قالت : هب أنه طردني أفأتركه حتى يموت وتأكله السباع لأرجعن إليه . فلما رجعت ما رأته في تلك الكناسة ولا تلك الحالة فجعلت تطوف وتبكي فدعاها أيوب وقال : ما تريدين يا أمة اللّه ؟ فقالت : أردت ذلك المبتلى الذي كان ملقى على الكناسة . فقال : تعرفينه إذا رأيته ؟ قالت : وهل يخفى على أحد يراه . فتبسم قائلا : أنا هو . فعرفته بضحكه فاعتنقته ثم قال : إنك أمرتني أن أذبح لإبليس وإني أطعت اللّه وعصيت الشيطان فعافاني اللّه ببركة ذلك . الرواية الثالثة : قال الضحاك ومقاتل : بقي في البلاء سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات ، فلما غلب أيوب إبليس ذهب إبليس إلى امرأته على هيئة ليست كهيئة بني آدم في العظم والجسم والجمال على مركب ليس كمراكب الناس وقال لها : أنت صاحبة أيوب ؟ قالت : نعم . قال : فهل تعرفيني ؟ قالت : لا . قال : أنا إله الأرض ، أنا صنعت بأيوب ما صنعت وذلك أنه عبد إله السماء وتركني فأغضبني ولو سجد لي سجدة واحدة رددت عليه وعليك جميع ما لكما من مال وولد فإن ذلك عندي . قال وهب : وسمعت أنه قال : لو أن صاحبك أكل طعاما ولم يسم اللّه تعالى لعوفي مما فيه من البلاء . وأيضا قال لها : لو شئت فاسجدي لي سجدة واحدة حتى أرد عليك المال والولد وأعافي زوجك . فرجعت إلى أيوب فأخبرته فقال : أتاك عدوّ اللّه ليفتنك عن دينك ، ثم أقسم لئن عافاني اللّه لأجلدنك مائة جلدة وقال عند ذلك
مَسَّنِيَ الضُّرُّ
يعني من طمع إبليس في سجودي وسجود زوجتي له . الرواية الرابعة قال إسماعيل السدي : إن إبليس تمثل للقوم في صورة بشر وقال : تركتم أيوب في قريتكم أعدى إليكم ما به من العلة ، فأخرجوه إلى باب البلد ثم قال لهم :