تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
واسمها بلقيس بنت شراحيل ملك اليمن كابرا عن كابر إلى تبع الأول ، ولم يكن له ولد غيرها فورثت الملك وكانت هي وقومها مجوسا عبدة الشمس . والضمير في
تَمْلِكُهُمْ
يعود إلى سبأ إن أريد به القوم وإلى الأهل المحذوف إن أريد به المدينة .
وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
أي بعض كل ما يتعلق بالدنيا من الأسباب .
وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ
كأنه استعظم لها ذلك مع صغر حالها إلى حال سليمان ، أو استعظمه في نفسه لأنه لم يكن لسليمان مثله مع علو شأنه ، وقد يتفق لبعض الأمراء شيء لا يكون مثله لمن فوقه في الملك ، وقد يطلع بعض الأصاغر على مسألة لم يطلع عليها أحد كما اطلع الهدهد على حال بلقيس دون سليمان . ووصف عرش اللّه بالعظم إنما هو بالإضافة إلى سائر ما خلق من السماوات والأرض . يحكى من عظم شأنه أنه كان مكعبا ثلاثين في ثلاثين أو ثمانين وكان من ذهب وفضة مكللا بأنواع الجواهر وكذا قوائمه ، وعليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق ، قال بعض المعتزلة : في قوله
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
دليل على أن المزين للكفر والمعاصي هو الشيطان . وأجيب بأن قول الهدهد لا يصلح للحجة والتحقيق فيه قد مر ولا يبعد أن يلهم اللّه الهدهد وجوب معرفته والإنكار على من يعبد غيره خصوصا في زمن سليمان عليه السلام . قوله
أَلَّا يَسْجُدُوا
من قرأ بالتشديد على أن الجار محذوف فإن كان متعلقا بالصد فالتقدير صدهم لأن
أَلَّا يَسْجُدُوا
وإن كان متعلقا ب
لا يَهْتَدُونَ
ف
أَلَّا
مزيدة أي لا يهتدون إلى أن يسجدوا . ومن قرأ بالتخفيف فقوله
أَلَّا
حرف تنبيه ويا حرف النداء والمنادى محذوف والتقدير : ألا يا قوم اسجدوا كقوله :
ألا يا أسلمي يا دارميّ على البلى * ولا زال منهلا بجرعائك القطر
قال الزجاج : السجدة في الآية على قراءة التخفيف دون التشديد . والحق عدم الفرق لأن الذم على الترك كالأمر بالسجود في الاقتضاء . والخبء مصدر بمعنى المخبوء وهو النبات والمطر وغيرهما مما خبأه اللّه عزّ وجل من غيوبه ، ومن جملة ذلك اطلاع الكواكب من أفق الشرق بعد اختفائها في أفق الغرب ، ومنها الأقضية والأحكام والوحي والإلهام ، ومنها إنزال الملك وكل أثر علوي . وفي تخصيص وصف اللّه تعالى في هذا المقام بإخراج الخبء إشارة إلى ما عهده الهدهد من قدرة اللّه تعالى في إخراج الماء من الأرض ، ألهمه هذا التخصيص كما ألهمه تلك المعرفة . ولما انجر كلام الهدهد إلى هذه الغاية
قالَ
سليمان
سَنَنْظُرُ
أي نتأمل في صفحات حالك
أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ
وهذا أبلغ من أن لو قال له