تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
عن ذلك إلى بيان السبب الذي حملهم عليه وهو أنهم لا يعرفون الفرح إلا في أن يهدي إليهم حظ من الدنيا ، فعلى هذا تكون الهدية مضافة إلى المهدي إليه . والمعنى
بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ
هذه التي أهديتموها
تَفْرَحُونَ
فرح افتخار على الملوك . ويحتمل أن يكون الكلام عبارة عن الرد كأنه قال : بل أنتم من حقكم أن تأخذوا هديتكم وتفرحوا بها ثم قال للرسول أو للهدهد معه كتاب آخر
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ
ومعنى
لا قِبَلَ
لا طاقة ولا مقابلة . والذل أن يذهب عنهم ما كانوا فيه من العز والملك ، والصغار أن يقعوا مع ذلك في أسر واستعباد يروى أنه لما رجعت إليها الرسل عرفت أن سليمان نبي وليس لهم به طاقة ، فشخصت إليه في اثني عشر ألف قيل . مع كل قيل ألوف . وأمرت عند خروجها أن يجعل عرشها في آخر سبعة أبيات في آخر قصر من قصور سبعة ، وغلقت الأبواب ووكلت به حرسا فلعل سليمان أوحي إليه ذلك فأراد أن يريها بعض ما خصه اللّه به من المعجزات فلذلك
قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها
وعن قتادة : أراد أن يأخذه قبل أن تسلم لعلمه أنها إذا أسلمت لم يحل له أخذ مالها . وقيل : أراد بذلك اختبار عقلها كما يجيء . وقيل : أراد أن يعرف تجملها ومقدار مملكتها قبل وصولها إليه . والعفريت من الرجال الخبيث المنكر الذي يعفر أقرانه ، ومن الشياطين الخبيث المارد ، ووزنه « فعليت » . قالوا : كان اسمه ذكوان . و
آتِيكَ بِهِ
في الموضعين يجوز أن يكون فعلا مضارعا وأن يكون اسم فاعل . ومعنى .
أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ
إما على ظاهره وهو أن يقوم فيقعد ، وإما أن يكون المقام هو المجلس ولا بد فيه من عادة معلومة حتى يصح أن يؤقت به . وعلى هذا فقيل : المراد مجلس الحكم . وقيل : مقدار فراغه من الخطبة . وقيل : إلى انتصاف النهار .
وَإِنِّي عَلَيْهِ
أي على حمله
لَقَوِيٌّ أَمِينٌ
آتي به على حاله لا أتصرف فيه بشيء . واختلفوا في الذي عنده علم من الكتاب فقيل : هو الخضر عليه السلام . وقيل : جبرائيل . وقيل : ملك أيد اللّه به سليمان . وقيل : آصف بن برخيا وزيره أو كاتبه . وقيل : هو سليمان نفسه استبطأ العفريت فقال له : أنا أريك ما هو أسرع مما تقول . وقد يرجح هذا القول بوجوه منها : أن الشخص المشار إليه بالذي يجب أن يكون معلوما للمخاطب وليس سوى سليمان ، ولو سلم أن آصف أيضا كان كذلك فسليمان أولى بإحضار العرش في تلك اللمحة والإلزام تفضيل آصف عليه من هذا الوجه . ومنها قول سليمان .
هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي
ويمكن أن يقال : الضمير راجع إلى استقرار العرش عنده ، ولو سلم رجوعه إلى الإتيان بالعرش فلا يخفى أن كمال حال التابع والخادم من جملة كمالات المتبوع والمخدوم ، ولا يلزم من أن يأمر الإنسان غيره بشيء أن يكون الآمر عاجزا عن الإتيان بذلك الشيء . واختلفوا أيضا في الكتاب فقيل : هو