تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ودعاء للناس إلى تصديق المعجزة
يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ
والمنطق يشمل كل ما يصوت به من المفرد والمؤلف مفيدا وغير مفيد ، ومنه قولهم « نطقت الحمامة » . قال المفسرون : إنه تعالى جعل الطير في أيامه مما له عقل وليس كذلك حال الطيور في أيامنا وإن كان فيها ما ألهمه اللّه تعالى الدقائق التي خصت بالحاجة إليها . يحكى أنه مر على بلبل في شجرة فقال لأصحابه : إنه يقول : إني أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفا أي التراب . وصاحت فاختة فأخبر أنها تقول : ليت الخلق لم يخلقوا . وصاح طاوس فقال : يقول : كما تدين تدان . وأخبر أن الهدهد يقول : استغفروا اللّه يا مذنبون . والخطاف يقول : قدموا خيرا تجدوه . والرخمة تقول : سبحان ربي الأعلى ملء سمائه وأرضه . والقمريّ يقول : سبحان ربي الأعلى . والقطاة تقول : من سكت سلم . والببغاء تقول : ويل لمن الدنيا همه . والديك يقول : اذكروا اللّه يا غافلون . والنسر يقول : يا ابن آدم عش ما شئت آخرك الموت . والعقاب يقول : في البعد من الناس أنس . ومعنى
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
بعض كل شيء . وقال في الكشاف : أراد كثرة ما أوتي كما تقول « فلان يقصده كل أحد » تريد كثرة قاصديه . وإنما قال
عُلِّمْنا
وَأُوتِينا
لأنه أراد نفسه وأباه ، ويجوز أن يريد نفسه فقط لا على طريق التكبر بل على عادة الملوك يعظمون أنفسهم لمصلحة التهييب . وقوله
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
قول وارد على سبيل الشكر والتحدث بالنعم كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » « 1 » أي أقول هذا شكرا لا فخرا . يروى أن معسكره كان مائة فرسخ في مائة فرسخ . خمسة وعشرون للجن ومثله للإنس ومثله للطير ومثله للوحش ، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة وسبعمائة سرية ، وقد نسجت له الجن بساطا من ذهب وإبريسم فرسخا في فرسخ ، وكان يوضع منبره في وسطه وهو من ذهب فيقعد عليه وحوله ستمائة ألف كرسي من ذهب وفضة ، فتقعد الأنبياء عليهم السلام على كراسيّ الذهب والعلماء على كراسيّ الفضة وحولهم الناس وحول الناس الجن والشياطين ، وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس وترفع ريح الصبا البساط فتسير به مسيرة شهر ، وإنه كان يقول مع ذلك : لتسبيحة واحدة يقبلها اللّه خير مما أوتي آل داود . ومعنى
يُوزَعُونَ
يحبسون . قيل : كانوا يمنعون من يتقدم من عسكره ليكون مسيره مع جنوده على ترتيب ، ومنه يعلم أنه كان في كل قبيل منها وازع يكون له تسلط على الباقين يكفهم ويصرفهم . ومعنى
أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ
قطعوه وبلغوا آخره من قولهم « أتى على الشيء » إذا أنفذه
هامش
( 1 ) رواه أبو داود في كتاب السنّة باب 13 . ابن ماجة في كتاب الزهد باب 37 . أحمد في مسنده ( 1 / 5 ) .