تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ولا عبثا . وقوله
وَأَلْقِ عَصاكَ
معطوف على
بُورِكَ
وكلاهما تفسير ل
نُودِيَ
والمعنى : قيل له بورك وألق : ومعنى
لَمْ يُعَقِّبْ
لم يرجع يقال : عقب المقاتل إذا كر بعد الفر . وإنما اقتصر هاهنا على قوله
لا تَخَفْ
ولم يضف إليه أقبل كما في « القصص » لأنه أراد أن يبني عليه قوله
إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
وسبب نفي الخوف عن الرسل مشاهدة مزيد فضل اللّه وعنايته في حقهم . ثم استثنى من ظلم منهم بترك ما هو أولى به ، وقد مر بحث عصمة الأنبياء في أول « البقرة » . وفي الآية لطائف وإشارات منها : أنه أشار بقوله
إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
إلى أن موسى قد جعل رسولا . ومنها أنه أشار بقوله
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ
إلى ما وجد من موسى في حق القبطي ، وبقوله
ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ
أي توبة بعد ذنب إلى قول موسى
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي
[ القصص : 16 ] وقرئ « ألا » بحرف التنبيه . ومنها أنه أشار بقوله
ثُمَّ بَدَّلَ
معطوفا على
ظَلَمَ
إلى أن النبي المرسل بدّل النية ولم يصر على فعله وإلا كان هذا العطف مقطوعا عن الكلام ضائعا ، فإنه إذا ظلم ولم يبدل كان خائفا أيضا . ومنها أنه أشار بقوله
فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
إلى أن الخوف وإن لحق المستثنى إلا أنه منفي عنه أيضا بسبب غفرانه ورحمته ، فنفي الخوف ثابت على كل حال فهذا الاستثناء قريب من تأكيد المدح بما يشبه الذم كقوله : هو البدر إلا أنه البحر زاخر وكقوله :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب
وهذه اللطائف مما سمح بها الخاطر أوان الكتابة أرجو أن تكون صوابا إن شاء العزيز . قوله
وَأَدْخِلْ يَدَكَ
وفي « القصص »
اسْلُكْ يَدَكَ
[ القصص : 32 ] موافقة لأضمم ولأن المبالغة في
أَدْخِلْ
أكثر منها في
اسْلُكْ
لأن سلك لازم ومتعد . وهناك قال
فَذانِكَ بُرْهانانِ
[ القصص : 32 ] وهاهنا قال
فِي تِسْعِ آياتٍ
وكان أبلغ في العدد فناسب الأبلغ في اللفظ . قال النحويون : متعلق الجار محذوف مستأنف أي أذهب في تسع آيات . أو المراد وأدخل يدك في تسع أي في جملتهن وعدادهن ، اذهب إلى فرعون . وتفسير التسع قد مر في آخر « سبحان » وإنما قال هاهنا
إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ
دون أن يقول
وَمَلَائِهِ
[ الآية : 32 ] كما في القصص لأن الملأ أشراف القوم وقد وصفهم هاهنا بقوله
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ
إلى قوله
ظُلْماً وَعُلُوًّا
فلم يناسب أن يطلق عليهم لفظ ينبئ عن المدح . ومعنى
مُبْصِرَةً
ظاهرة بينة كأنها تبصر بطباق العين فتهدي ، ويجوز أن يكون الإبصار مجازا باعتبار إبصار صاحبها وهو
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 294 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات