تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
في
تِلْكَ
أو هو مرفوع بدلا من ال
آياتُ
أو خبرا بعد خبر وإن كان التقدير هي هدى به فلك الوقف
لِلْمُؤْمِنِينَ
ه لا لأن
الَّذِينَ
صفتهم
يُوقِنُونَ
ه
يَعْمَهُونَ
ه ط تنصيصا على أن
أُوْلئِكَ
مبتدأ مستأنف .
الْأَخْسَرُونَ
ه
عَلِيمٍ
ه
ناراً
ه
تَصْطَلُونَ
حَوْلَها
ط
الْعالَمِينَ
ه
الْحَكِيمُ
ه لا لعطف الجملتين الداخلتين تحت النداء
عَصاكَ
ط للعدول عن بيان حال الخطاب إلى ذكر حال المخاطب مع حذف أي فألقاها فحييت
وَلَمْ يُعَقِّبْ
ط لابتداء النداء
الْمُرْسَلُونَ
ه لا لأن « إلّا » إن كان بمعنى « لكن » فالاستدراك يوجب الوصل أيضا .
رَحِيمٌ
ه
وَقَوْمِهِ
ط
فاسِقِينَ
ه
مُبِينٌ
ج ه للآية والعطف
وَعُلُوًّا
ط لاختلاف الجملتين وتعظيم الأمر بالاعتبار بعد حذف أي فأغرقناهم
الْمُفْسِدِينَ
ه .

التفسير :

تلك الآيات التي تضمنتها هذه السورة آيات القرآن الذي علم أنه منزل مبارك مصدق لما بين يديه وكتاب مبين . فإن أريد به اللوح فآياته أنه أثبت فيه كل كائن ، وإن أريد به السورة أو القرآن فالغرض تفخيم شأنهما من قبل التنكير . فآياتهما أن إعجازهما ظاهر مكشوف وفيهما من العلوم والحكم ما لا يخفى ، ولأن الواو لا تفيد الترتيب فلا حكمة ظاهرة في عكس الترتيب بين ما هاهنا وبين ما في أول « الحجر » . ومعنى كون الآيات هدى وبشرى أنها تزيد في إيمانهم وتبشرهم بالثواب . قال جار اللّه : يحتمل أن يكون قوله
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
من تتمة الموصول إلا أن الأوجه أن يكون جملة مستقلة ابتدائية شبيهة بالمعترضة بدليل تكرير المبتدأ الذي هو هم فكأنه قيل : وما يؤمن بالآخرة حق الإيقان إلا هؤلاء الجامعون بين الإيمان والعمل الصالح ، لأن خوف العاقبة هو الذي يسهل عليهم متاعب التكاليف . وأقول : إنه وصفهم بالإيمان ليكون إشارة إلى معرفتهم المبتدأ ، ثم وصفهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهما الطاعة بالنفس والمال ، وهذه إشارة إلى وسط . ثم وصفهم بمعرفة المعاد فلا أحسن من هذا النسق . وفيه أن المهتدي بالقرآن حقيقة هو الذي يكون موقنا بأحوال المعاد لا شاكا فيها ، آتيا بالطاعات للاحتياط قائلا : إن كنت مصيبا فيها فقد نلت السعادة وإن كنت مخطئا فلم تفتني إلا لذات يسيرة زائلة . ثم أورد وعيد المنكرين للمعاد وإسناد تزيين الأعمال إلى اللّه ظاهر على قول الأشاعرة ، وأما المعتزلة فتأولوه بوجوه منها : أنه استعارة فكأنه لما متعهم بطول العمر وسعة الرزق وجعلوا ذلك التمتع ذريعة إلى اتباع الشهوات وإيثار اللذات فقد زين لهم بذلك أعمالهم . ومنها أنه مجاز حكمي وهو الذي يصححه بعض الملابسات . ولا ريب أن إمهال الشيطان وتخليته حتى زين لهم أعمالهم كما قال
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
[ النمل : 24 ] ملابسة ظاهرة للتزيين . ومنها أنه أراد زينا