تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ط
الْحِسابِ
ه لا للعطف
سَحابٌ
ط لمن قرأ
ظُلُماتٌ
بالرفع ولم يجعلها بدلا
فَوْقَ بَعْضٍ
ط
يَراها
ط
مِنْ نُورٍ
ه
صَافَّاتٍ
ط
وَتَسْبِيحَهُ
ط
يَفْعَلُونَ
ه
وَالْأَرْضِ
ج فصلا بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين
الْمَصِيرُ
ه
مِنْ خِلالِهِ
ج لما قلنا
عَنْ مَنْ يَشاءُ
ط
بِالْأَبْصارِ
ه ط
وَالنَّهارَ
ط
الْأَبْصارِ
ج
مِنْ ماءٍ
ج للفاء مع التفصيل
بَطْنِهِ
ج
رِجْلَيْنِ
ج لمثل ما قلنا
أَرْبَعٍ
ط
ما يَشاءُ
ط
قَدِيرٌ
ه
مُبَيِّناتٍ
ط
مُسْتَقِيمٍ
ه
ذلِكَ
ط
بِالْمُؤْمِنِينَ
ه
مُعْرِضُونَ
ه
مُذْعِنِينَ
ه ط
وَرَسُولُهُ
ط
الظَّالِمُونَ
ه .

التفسير :

أنه سبحانه لما بين من الأحكام ما بين أردفها على عادة القرآن بالإلهيات وقدم لذلك مثلين أحدهما في أن دلائل الإيمان في غاية الظهور ، والثاني أن أديان الكفر في نهاية الظلمة . أما الأول فهو قوله
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
واعلم أن النور في اللغة موضوع لهذه الكيفية الفائضة من الشمس والقمر والنار على ما يحاذيها من الأجرام ، لا شك أنه لا يمكن أن يكون إلها لأنه إن كان عرضا فظاهر ، وإن كان جسما فكذلك للدليل الدال على أن إله العالم ليس بجسم ولا جسماني ولا زائل ولا منتقل إلى غير ذلك من أمارات الحدوث والافتقار ، وعند ذلك ذكر العلماء في تأويل الآية وجوها : الأول وهو قول ابن عباس والأكثرين ، أن المضاف محذوف أي هو ذو نور السماوات والأرض لأنه قال
مَثَلُ نُورِهِ
و
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ
والمضاف مغاير للمضاف إليه . فنظير الآية قولك « زيد كرم وجود » للمبالغة . الثاني أن معناه منور السماوات كقراءة من قرأ
نُورُ
بالتشديد وعلى القولين ما المراد بالنور ؟ فالأكثرون على أنه الهداية والحق كما قال في آخر الآية
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
شبهه بالنور في ظهوره وبيانه . وأضافه إلى السماوات والأرض للدلالة على سعة إشراقه وفشوّ إضاءته حتى تضيء له السماوات والأرض ، أو على حذف المضاف أي نور أهل السماوات والأرض وقيل : نور السماء بالملائكة وبالأجرام النيرة والأرض بها وبالأنبياء والعلماء وهو مروي عن أبيّ بن كعب والحسن وأبي العالية . وقيل : هو تدبيره إياهما بحكمة كاملة كما يوصف الرئيس المدبر بأنه نور البلد إذا كان يدبر أمورهم تدبيرا حسنا ، فهو لهم كالنور الذي يهتدى به في المضايق والمزالق . وهذا القول اختيار الأصم والزجاج . وقيل : هو نظمه إياهما على النهج الأحسن والوجه الأصلح . وقد يعبر بالنور عن النظام . يقال : ما أرى لهذه الأمور نورا . الثالث : ما ذهب إليه الحكماء الأولون الإشراقيون وإليه ميل الشيخ الإمام حجة الإسلام محمد الغزالي على ما قرره في رسالته المسماة بمشكاة الأنوار : أن اللّه تعالى نور في الحقيقة بل لا نور ، إلا هو بيانه أن للإنسان بصرا يدرك به النور المحسوس