تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
أن وفقك للتسبيح وأعانك عليه ، والأكثرون أنها بمعنى الصلاة ليكون كقوله :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
[ البقرة : 45 ] ولأنه بين أوقاتها فقيل طلوع الشمس هو صلاة الفجر ، وقبل غروبها صلاة الظهر والعصر لأنهما واقعتان في النصف الأخير من النهار
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ
المغرب والعتمة . وقوله
وَأَطْرافَ النَّهارِ
أي في طرفيه فجمع للمبالغة وأمن الإلباس ، أو لأن أقل الجمع اثنان . أو أراد طرفي كل نهار تكرار لصلاتي الفجر والعصر لا المغرب على ما ظن اعتناء بشأنهما كقوله
وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
[ البقرة : 238 ] وآناء جمع « أنى » وهو الساعة وقد مر في « آل عمران » . وإنما قدم آناء الليل وأدخل الفاء في
فَسَبِّحْ
المؤذنة بتلازم ما قبلها وما بعدها تنبيها على زيادة الاهتمام بشأن صلاة الليل ، لأن الليل وقت السكون والراحة وهدوّ الأصوات فالصلاة فيه أشق على النفس وأدخل صلاة الظهر لأنه خصص قبل الغروب بصلاة العصر . ومنهم من زاد فيها النوافل لأن الآية صلاة الظهر لأنه خصص قبل الغروب بصلاة العصر . ومنهم من زاد فيها النوافل لأن الصلاة في الأوقات المذكورة تشملها والأمر قد يكون للندب لا أقل من التغليب . وقال أبو مسلم : الأقرب حمل التسبيح على التنزيه والإجلال كأنه لما أمره بالصبر على أذية القوم بعثه على الاشتغال بالتقديس والمواظبة عليه في كل الأوقات . وقوله :
لَعَلَّكَ تَرْضى
كقوله :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
[ الإسراء : 79 ]
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
[ الضحى : ه ] ولا ريب أن الأطماع من الكريم واجب الوقوع اللّهم ارزقنا شفاعته . ولما حث رسوله على الأمور الدينية نهاه عن الميل إلى الزخارف الدنيوية فقال :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ
أي نظر عينيك . ومد النظر تطويله استحسانا للمنظور إليه ، وفيه أن النظر الغير الممدود معفوّ عنه كما لو نظر فغض . وقال أبو مسلم : المنهي عنه في الآية ليس هو التطويل وإنما هو الأسف أي لا تأسف على ما فاتك مما نالوا من حظ الدنيا . قال أبو رافع : نزل ضيف بالنبي صلى اللّه عليه وسلم فبعثني إلى يهوديّ يستقرضه فقال : لا أقرضه إلا برهن . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إني لأمين في السماء وإني لأمين في الأرض ، أحمل إليه درعي الحديد فنزلت . والأزواج الأصناف . وقيل : أي أشكالا وأشباها من الكفار لأنهم أشكال في الذهاب عن الصواب . وقد مر في آخر الحجر . ولقد شدد العلماء المتقون في وجوب غض البصر عن أبنية الظلمة وملابسهم ومراكبهم لأنهم اتخذوها لعيون النظارة . فالناظر إليها محصل لغرضهم فيكون إغراء لهم على اتخاذها . قال جار اللّه : انتصب
زَهْرَةَ
على الذم ، أو
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 582 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات