تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
بدليل قوله :
وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ
وهو الحشر على العمى
أَشَدُّ وَأَبْقى
من ضيق المعيشة في العاجل أو أراد ، وتركنا إياه في العمى أشد وأبقى من تركه لآياتنا . ثم وبخ المعرضين عن الدلائل بعدم الاعتبار بأحوال القرون الخالية فقال :
أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
بالفاء وفي السجدة بالواو ، لأن الكلام هاهنا كالمتصل بقوله :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي
وهناك كالمنفصل عن الإعراض لأنه قال :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها
[ السجدة : 22 ] . وبعد ذلك أورد قصة موسى فناسب الاستئناف بالواو ، وأما حذف من هاهنا وإثباته هنالك فلما مر من أن « من » تفيد الاستيعاب وهنالك قد زاد في القرون بشرح قصة بني إسرائيل وما فيهم من الملوك والأنبياء . قال في الكشاف : فاعل :
أَ فَلَمْ يَهْدِ
الجملة بعده . وأنكر البصريون مثل هذا لأن الجملة لا تقع فاعلا فلهذا قال : يريد أو لم يهد لهم هذا المعنى أو مضمون هذا الكلام . قال القفال : جعل كثرة ما أهلك من القرون مبينا لهم . وقال الزجاج : أراد أو لم نبين لهم ما يهدون به لو تدبروا وتأملوا . وقيل : فيه ضمير اللّه أو الرسول والجملة بعده تفسره يريد أن قريشا يتقلبون في بلاد عاد وثمود ويمشون في مساكنهم ويعاينون آثار هلاكهم . والنهى العقول وقد مر في السورة . قال بعض أهل اللغة : إن للنبيه مزية على العقل فلا يقال إلا لمن له عقل ينتهي به عن القبائح فقوله :
لِأُولِي النُّهى
كقوله :
أُولُوا الْعَزْمِ
[ الأحقاف : 35 ] والحزم ومن هذا فسره بعضهم بأهل الورع والتقوى . ثم بين الوجه الذي لأجله لا ينزل العذاب معجلا على من كذب من هذه الأمة فقال :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ
هي العدة بتأخير جزائهم إلى الآخرة كتبها في اللوح المحفوظ وأخبر بها ملائكته ورسله لأن فيهم أو في نسلهم من يؤمن ، أو لمصلحة أخرى خفية . قال أهل السنة : إنه بحكم المالكية له أن يفعل ما يشاء من غير علة . واللزام مصدر لازم وصف به . وقيل : فعال لما يفعل به فهو بمعنى ملزم كأنه آلة اللزوم أي
لَكانَ
الأخذ العاجل
لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى
وهو عذاب الآخرة . وقيل : يوم بدر معطوف على
كَلِمَةٌ
وجوز في الكشاف أن يكون معطوفا على الضمير في كان . ولعله إنما جوز ذلك للفصل أي لكان الأخذ العاجل وأجل مسمى لازمين لهم كما كانا لازمين لعاد وثمود ، ولم ينفرد الأجل المسمى دون الأخذ العاجل . وحين بين أنه لا يهلكهم بعذاب الاستئصال أمره بالصبر على ما يقولون من التكذيب وسائر الأذيات . زعم الكلبي ومقاتل أنها منسوخة بآية القتال وليس بذاك فإن كلا منهما معمول بها في موضعها
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
أي متلبسا بحمده على