فيا حسن الأسماء والصفات لا تردّنا عن خوان إحسانك محرومين . ذكر أن صيادا اصطاد سمكة وكانت له بنت فأخذتها وألقتها في البحر وقالت : إنها ما وقعت في الشبكة إلا لغفلتها . إلهنا تلك المرأة رحمت سمكة بسبب غفلتها ونحن قد اصطادنا إبليس وأخرجنا من بحر رحمتك لغفلتنا فردّنا إلى مقرنا وأنت أرحم الراحمين .
عن محمد بن كعب القرظي أن موسى عليه السلام قال : يا رب أيّ خلق أكرم عليك ؟ قال : الذي لا يزال لسانه رطبا من ذكري . قال : أيّ خلقك أعلم ؟ قال : الذي يلتمس علما إلى علمه . قال :
وأيّ خلقك أعدل ؟ قال : الذي يقضي على نفسه كما يقضي على الناس . قال : وأيّ خلقك أعظم جرما ؟ قال : الذي يتهمني وهو الذي يسألني ثم لا يرضى بما قضيته له . إلهنا إنا نتهمك فإنا نعلم أن كل ما أحسنت فهو فضل ، وكل ما لا تفعله بنا من الإحسان فهو عدل ، فلا تؤاخذنا بسوء أعمالنا .
وعن الحسن : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : سيعلم الجمع من أهل الكرم ، أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع ؟ فيقومون فيتخطون رقاب الناس . ثم يقال : أين الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ؟ ثم ينادي أين الحمادون للّه على كل حال ؟ ثم تكون التبعة والحساب على من بقي . إلهي فنحن حمدناك وأثنينا عليك بمقدار قدرتنا وطاقتنا ، فاعف عنا بفضلك وحسن أسمائك . وحين عظم شأن القرآن وبيّن حال الرسول صلى اللّه عليه وسلم فيما كلف من أعباء الرسالة قفاه بقصة موسى تثبيتا له وتقوية وتسلية .
قال الكلبي : معنى
وَهَلْ أَتاكَ
أي لم يأتك إلى الآن وقد أتاك الآن فتنبه له .
ويقول المرء لصاحبه : هل بلغك خبر كذا ليتطلع السامع لما يومي إليه . وعن مقاتل والضحاك عن ابن عباس أن المراد منه تقرر الخبر في قلبه أي قد أتاك ذلك في الزمان المتقدم . « وإذ » ظرف للحديث لأنه حدث ، أو المراد اذكر وقت كذا ومظروفه محذوف أي حين رأى نارا كان كيت وكيت . قال أهل السير : استأذن موسى شعيبا عليهما السلام في الخروج إلى أمه ، وخرج بأهله وولد له في الطريق ابن في ليلة شاتية مثلجة وكانت ليلة الجمعة وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته ولا ماء عنده وقدح فصلد زنده ، فرأى نارا من يسار الطريق من بعيد . قال السدي : ظن أنها من نيران الرعاة . وقال الآخرون : إنه رآها في شجرة . واختلفوا أيضا في أن الذي رآه كان نارا أم لا . قالوا : والصحيح أنه كان نارا ليكون صادقا في خبره إذ الكذب لا يجوز على الأنبياء . ويمكن أن يقال : إطلاق اللفظ على ما يشبه مسماه ليس بكذب . قيل : النار أربعة أقسام : نار تأكل ولا تشرب وهي نار الدنيا ، ونار تشرب ولا تأكل وهو نار الشجر
جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً
[ يس :
80 ] ونار تأكل وتشرب وهي نار موسى عليه السلام . وبعبارة أخرى نور بلا حرقة وهي نار موسى ، وحرقة بلا نور وهي نار جهنم ، وحرقة ونور وهي نار الدنيا ، ولا حرقة ولا نور