تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
يحصل بالميراث ولو كان المراد إرث النبوّة لم يحتج إلى قوله :
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
لأن النبي لا يكون إلا مرضيا . وأجيب بأنه إذا كان المعلوم من حال الابن أنه يصير نبيا بعده فيقوم بأمر الدين جاز أن يقال ورثه . والمراد يكون رضيا أن لا يوجد منه معصية ولا همّ بها كما جاء في حق يحيى ، وقد مر الحديث هناك . ولا يلزم من هذا أن يكون يحيى مفضلا على غيره من الأنبياء كلهم فلعل لبعضهم فضائل أخر تختص به . احتجت الأشاعرة بالآية في مسألة خلق الأعمال ، وأجابت المعتزلة بأنه يفعل به ضروب الألطاف فيختار ما يصير مرضيا عنده ، وزيف بأن ارتكاب المجاز على خلاف الأصل ، وبأن فعل الألطاف واجب على اللّه فطلب ذلك بالدعاء والتضرع عبث . واعلم أن أكثر المفسرين على أن يعقوب المذكور في الآية هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم لأن زوجة زكريا كانت من ولد سليمان بن داود من ولد يهودا بن يعقوب ، وأما زكريا فقد كان من ولد هارون أخي موسى وهارون وموسى ولد لاوى بن يعقوب بن إسحاق ، وكانت النبوّة في سبط وهو إسرائيل عليه السلام . وزعم بعض المفسرين أن المراد هو يعقوب بن ماثان أخو عمران بن ماثان وهذا قول الكلبي ومقاتل . وعن مقاتل : أن بني ماثان كانوا رؤوس بني إسرائيل وملوكها . قوله :
يا زَكَرِيَّا
الأكثرون على أنه نداء من اللّه تعالى لقرينة التخاطب من قوله :
رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي
إلى قوله :
رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ
ومنهم من قال : هو نداء الملك لقوله في آل عمران
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ
[ الآية : 49 ] وجوز بعضهم الأمرين . واختلفوا في عدم السمي فقيل : أراد أن لم يسم أحد بيحيى قبله . وقيل : أراد أنه لا نظير له كقوله
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
[ مريم : 65 ] وذلك أنه سيدا وحصورا ولم يعص ولم يهم بمعصية فكأنه جواب لقوله :
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
وأيضا سمي بيحيى قبل دخوله في الوجود ولد بين شيخ فان وعجوز عاقر فلا نظير له في هذه الخواص . قال بعض العلماء : القول الأول أظهر لما في الثاني من العدول عن الظاهر ولا يصار إليه لضرورة كما في قوله :
فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
[ مريم : 65 ] لأنا نعلم أن مجرد كونه تعالى لا سميّ له لا يقتضي عبادته فنقول : السّميّ هناك يراد به المثل والنظير . ويمكن أن يقال : إن التفرد بالاسم فيه ضرب من التعظيم فلا ضرورة في الآية أيضا . قال جار اللّه : إنما قيل للمثل سميّ لأن كل متشاكلين يسمى كل منهما باسم المثل والشبيه والشكل والنظير ، فكل واحد منهما سمي . قلت : ويقرب هذا من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم . ولم سمي بيحيى ؟ تكلفوا له وجوها . فعن ابن عباس لأنه تعالى أحيا عقر أمه . وعن قتادة لأنه تعالى أحيا قلبه بالإيمان والطاعة
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
[ الأنعام : 122 ]
إِذا