فقصداه فخاف فألقى السيف فانتبه عمر وأسلم الرجل . قال أهل السير : لم يتفق لأحد من أول عهد آدم إلى الآن ما تيسر له فإنه مع غاية بعده عن التكلفات كيف قدر على تلك السياسات ، ولا شك أن هذا من أعظم الكرامات . وأما عثمان فعن أنس قال : مررت في طريق فوقعت عيني على امرأة ثم دخلت على عثمان فقال : ما لي أراكم تدخلون عليّ وآثار الزنا عليكم ؟ ! فقلت : أوحي نزل بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : لا ولكن فراسة صادقة . وقيل : لما طعن بالسيف فأول قطرة سقطت من دمه سقطت على المصحف على قوله :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ البقرة : 137 ] . ويروى أن جهجاها الغفاري انتزع العصا من يده وكسرها في ركبته فوقعت الآكلة في ركبته .
وأما علي صلوات اللّه عليه فيروى أن واحدا من أصحابه سرق وكان عبدا أسود فأتي به إلى علي عليه السلام فقال : أسرقت ؟ قال : نعم . فقطع يده فانصرف من عند علي رضي اللّه عنه فلقيه سلمان الفارسي وابن الكواء فقال ابن الكواء : من قطع يدك ؟ قال : أمير المؤمنين ويعسوب المسلمين وختن الرسول وزوج البتول . فقال : قطع يدك وتمدحه . قال : ولم لا أمدحه وقد قطع يدي بحق وخلصني من النار . فسمع سلمان ذلك فأخبر به عليا رضي اللّه عنه فدعا الأسود ووضع يده على ساعده وغطاه بمنديل ودعا بدعوات ، فسمعنا صوتا من السماء ارفع الرداء عن اليد فرفعنا الرداء فإذا اليد كما كانت بإذن اللّه تعالى .
وأما سائر الصحابة فعن محمد به المنذر أنه قال : ركبت البحر فانكسرت السفينة التي كنت فيها فركبت لوحا من ألواحها فطرحني اللوح في أجمة فيها أسد ، فخرج إليّ أسد فقلت : يا أبا الحرث أنا مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : فتقدم ودلني على الطريق ثم همهم فظننت أنه يودعني ورجع . وروى ثابت عن أنس أن أسيد بن حضير ورجلا آخر من الأنصار خرجا من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين ذهب من الليل قطع ، وكانت ليلة مظلمة وفي يد كل واحد منهما عصاه فأضاءت عصا أحدهما حتى مشيا في ضوئها ، فلما افترقا أضاءت لكل واحد منهما عصاه حتى مشى في ضوئها وبلغ منزله . وقيل لخالد بن الوليد إن في عسكرك من يشرب الخمر فركب فرسه ليلا فطاف في العسكر فرأى رجلا على فرس ومعه زق من خمر فقال : ما هذا ؟ فقال : خل . فقال خالد : اللّهم اجعله خلا . فذهب الرجل إلى أصحابه وقال : أتيتكم بخمر ما شربت العرب مثلها : فلما فتحوا فإذا هي خل . فقالوا : واللّه ما جئتنا إلا بخل . فقال : هذه واللّه دعوة خالد . ومن الوقائع المشهورة أن خالد بن الوليد أكل كفا من السم على اسم اللّه وما ضره . وعن ابن عمر أنه كان في بعض أسفاره فلقي جماعة على طريق خائفين من السبع فطرد السبع عن طريقهم