تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الأحكام لأن الأحكام المستنبطة من السنة والإجماع والقياس والاجتهاد كلها تستند إلى الكتاب حيث أمر فيه باتباع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وطاعته ، وورد فيه :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
[ النساء : 115 ] وجاء
فَاعْتَبِرُوا
[ الحشر : 2 ] . وقال آخرون : إن علم أصول الدين كلها في القرآن . وأما علم الفروع فالأصل براءة الذمة إلا ما ورد به نص القرآن فإذن القرآن واف ببيان جميع الأحكام ، والقياس ضائع ولعل التبيان إنما هو للعلماء خاصة ، والهدى لجميع الخلق في أوّل أحوالهم ، والرحمة في وسطها وهو مدة العمر بعد الإسلام ، والبشرى في أوان الأجل كما قال سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ
[ فصلت : 30 ] إلى قوله :
وَأَبْشِرُوا
[ فصلت : 30 ] واللّه أعلم بمراده . ولما ذكر أن في القرآن تبيان كل شيء ذكر عقيبه آية جامعة لأصول التكاليف كلها تصديقا لذلك فقال :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ
الآية ، عن ابن عباس أن عثمان بن مظعون الجمحي قال : ما أسلمت أوّلا إلا حياء من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يتقرر الإسلام في قلبي . فحضرته ذات يوم فبينا هو يحدثني إذ رأيت بصره شخص إلى السماء ثم خفضه عن يمينه ثم عاد لمثل ذلك فسألته فقال : بينا أنا أحدثك إذا جبرائيل عليه السلام نزل عن يميني فقال : يا محمد
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
الآية . قال عثمان : فمن وقته استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا صلى اللّه عليه وسلم . وعن ابن مسعود : هي أجمع آية في القرآن . وعن قتادة : ليس من خلق حسن كان في الجاهلية يعمل ويستحسن إلا أمر اللّه تعالى به في هذه الآية ، وليس من خلق سيئ إلا وقد نهى اللّه تعالى عنه فيها . قال المفسرون : العدل هو أداء الفرائض . وعن ابن عباس : هو قول لا إله إلا اللّه
وَالْإِحْسانِ
هو الإتيان بالمندوبات والمستحسنات شرعا وعرفا وأقربها صلة الرحم بالمال فلذلك أفردها بالذكر بقوله :
وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
والفحشاء هي الأمور المتزايدة في القبح فلذلك أفردها بالذكر وهي الكبائر . وقد يخص بالزنا أو بالبخل والمنكر ما تنكره العقول ولا يعرف في شريعة ولا سنة والبغي هو الاستطالة . قال جار اللّه : حين أسقطت من الخطب لعنة الملاعين على أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه وعلى نبينا الصلاة والسلام أقيمت هذه الآية مقامها . واعلم أن العدل عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط وأنه واجب الرعاية في جميع الأشياء ولنذكر له أمثلة : أما في الاعتقادات فالقول بنفي الإله تعطيل محض ، وإثبات أكثر من إله واحد تشريك وتعجيز ، والعدل هو قول : « لا إله إلا اللّه » . كما نقل عن ابن عباس ، هذا ما اتفق عليه أرباب المذاهب . ثم إن الأشعري يقول : القول بنفي الصفات عنه سبحانه