تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
به وجملتها ثمانية وعشرون وأساميها مشهورة : الشرطين الثريا البطين إلخ . وهي كواكب ثابتة معروفة عندهم جعلوها علامات المنازل ، فنرى القمر كل ليلة نازلا بقرب أحدها وذلك أنهم قسموا دور الفلك وهو اثنا عشر برجا على ثمانية وعشرين - عدد أيام دور القمر - فأصاب كل برج منزلان وثلث فسموا كل منزل بالعلامة التي وقعت وقت التسمية بحذائه . ثم ذكر بعض منافعهما العائدة على المكلفين فقال :
لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
حساب الأوقات من الأشهر والأيام والليالي . وقد ذكرنا السنة الشمسية والسنة القمرية وكيفية دوران إحداهما على الأخرى في تفسير قوله تعالى :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ
[ التوبة : 36 ] الآية فلا حاجة إلى التكرار . ثم أشار إلى سائر منافعهما وخواصهما بقوله :
ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ
المذكور
إِلَّا
ملتبسا
بِالْحَقِّ
والصواب دون الباطل والعبث ، فالشمس سلطان النهار والقمر خليفتها بالليل ، وبحركة الشمس تنفصل السنة إلى فصولها الأربعة ، وبالفصول تنتظم مصالح هذا العالم ويتحصل معايش الخلائق ، وبحركة القمر يحصل الشهور ، وباختلاف حاله في زيادة النور ونقصانه تختلف أحوال الرطوبات إلى غير ذلك من الخواص التي يرشد إليها التأمل والتدبر ولهذا قال :
يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
لأنهم هم الذين ينتفعون بهذه الدلائل . وقيل : المراد بالعلم هاهنا العقل الذي يعم الكل . ثم ذكر المنافع الحاصلة من اختلاف الليل والنهار وقد مر تفسيره في سورة « البقرة » في قوله :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الآية : 164 ] . ومعنى قوله :
وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
كقوله :
وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
[ الآية : 185 ] وقد مر في آخر « الأعراف » . وإنما خص كونها آيات بالمتقين لأنهم يحذرون العاقبة فيدعوهم الحذر إلى التدبر والنظر . قال القفال : من تدبر في هذه الأحوال علم أن الدنيا مخلوقة لشقاء الناس وأن خالقها وخالقهم ما أهملهم بل جعلها لهم دار عمل ، وإذا كان كذلك فلا بد من أمر ونهي ثم من ثواب وعقاب ليتميز المحسن عن المسئ ، فهذه الأحوال في الحقيقة دالة على صحة القول بالمبدأ والمعاد . ثم شرع في شرح أحوال من لا يؤمن بالمعاد ومن يؤمن به فقال :
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا
عن ابن عباس ومقاتل والكلبي : معناه لا يخافون البعث كقوله تعالى :
وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
[ الأنبياء : 49 ] واستبعد الأكثرون تفسير الرجاء بالخوف وقالوا : إنه بمعنى الطمع أي لا يطمعون في حسن لقائه كما يأمله السعداء ، أو لا يتوقعونه أصلا لأنهم لا يؤمنون بالمعاد فهم ذاهلون عن طلب اللذات الحقيقية فارغون عن التوجه نحو السعادات الباقية
وَرَضُوا
مع ذلك
بِالْحَياةِ الدُّنْيا
الحسية الخسيسة
وَاطْمَأَنُّوا