تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
والسلام . وقال مقاتل : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين قدم المدينة : لا تجالسوهم ولا تكلموهم وكانوا ثمانين رجلا منهم جد بن قيس ومعتب بن قشير . ثم بين علة الاجتناب عنهم فقال :
إِنَّهُمْ رِجْسٌ
فكأنهم نجس العين فلا سبيل إلى تطهيرهم بالعتاب والتوبيخ وفي أمثالهم إنما يعاتب الأديم ذو البشرة . المعاتبة المعاودة وبشرة الأديم ظاهره الذي عليه الشعر أي إنما يعاد إلى الدباغ من الأديم ما سلمت بشرته ، يضرب لمن فيه مراجعة ومستعتب وإذا لم تكن المعاتبة نافعة فيهم فتركها هو الصواب
وَمَأْواهُمْ
جهنم منقلبهم النار عتابا توبيخا . ثم بين أنهم طلبوا إعراض الصفح بقوله
يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ
نهاهم عن الرضا بقوله
فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ
الآية ، ذلك أن إرادة المؤمن يجب أن تكون موافقة لإرادة اللّه ، وأي فائدة في رضا المؤمنين إذا كان اللّه تعالى ساخطا عليهم ؟ . ثم عدد مثالب الأعراب وأراد بهم جمعا معينين كانوا يوالون منافقي المدينة . قال أهل اللغة : رجل عربي إذا كان نسبه إلى العرب ثابتا ، ورجل أعرابي إذا كان بدويا سواء كان من العرب أو من مواليهم وجمعه أعراب كالمجوسي والمجوس واليهودي واليهود . فالأعرابي إذا قيل له يا أعرابي فرح ، وإذا قيل للعربي يا أعرابي غضب ، وذلك أن من استوطن القرى العربية فهو عربي ومن نزل البادية فهو أعرابي ولهذا لا يجوز أن يقال للمهاجرين والأنصار أعراب وإنما هم عرب . قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تؤمنّ امرأة رجلا ولا فاسق مؤمنا ولا أعرابي مهاجرا » « 1 » قيل : إنما سمى العرب عربا لأن أولاد إسماعيل عليه السلام نشئوا بالعربة وهي من تهامة ونسبوا إلى بلدهم ، وكل من يسكن جزيرة العرب وينطق بلسانهم فهو منهم . وقيل : لأن ألسنتهم معربة عما في ضمائرهم لما في لسانهم من الفصاحة والبلاغة ، يحكى عن بعض الحكماء أنه قال : حكمة الروم في أدمغتهم وذلك لأنهم يقدرون على التركيبات العجيبة ، وحكمة الهند في أوهامهم ، وحكمة اليونان في أفئدتهم وذلك لكثرة ما لهم من المباحث العقلية ، وحكمة العرب في ألسنتهم وذلك لحلاوة ألفاظهم وعذوبة عباراتهم . وإنما حكم على الأعراب بأنهم أشد كفرا ونفاقا لأنهم يشبهون الوحوش . سئل بعض الحكماء ما بال أهل البادية لا يحتاجون إلى الطبيب ؟ فقال : كما لا يحتاج حمر الوحش إلى البياطرة ولاستيلاء الهواء الحار عليهم الموجب لكثرة الطيش والخروج عن الاعتدال ، وإن من أصبح وأمسى مشرفا عليه أنوار النبوة ومشرفا باستماع مواعظه وآدابه كيف يكون مساويا
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة في كتاب الإقامة باب 31 ، 78 .
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 520 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات