تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
أَخْبارِكُمْ
ط
تَعْمَلُونَ
ه
لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ
ط
عَنْهُمْ
ط
رِجْسٌ
ز لاختلاف الجملتين مع شدة اتصال المعنى في إتمام الوعيد .
جَهَنَّمُ
ج لأن جزاء يصلح أن يكون مفعولا له أو مفعولا مطلقا لمحذوف أي يجزون جزاء
يَكْسِبُونَ
ه
لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ
ط لابتداء الشرط مع فاء التعقيب .
الْفاسِقِينَ
ه
عَلى رَسُولِهِ
ط
حَكِيمٌ
ه
الدَّوائِرَ
ط
دائِرَةُ السَّوْءِ
ط
عَلِيمٌ
ه
الرَّسُولِ
ط
لَهُمْ
ط
فِي رَحْمَتِهِ
ط
رَحِيمٌ
ه .

التفسير :

لما شرح أحوال منافقي المدينة شرع في أحوال المنافقين من أهل البدو فقال
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ
. من قرأ بالتخفيف فهو من أعذر إذا اجتهد في العذر وبالغ فيه ومنه قولهم : من أنذر فقد أعذر . فكأنه تعالى فصل بين أصحاب العذر وبين الكافرين ؛ فالمعذرون هم الذين أتوا بالعذر وهم أسد وغطفان قالوا : إن لنا أتباعا وعيالا وإن بنا جهدا فأذن لنا في التخلف . وقيل : هم رهط عامر بن الطفيل قالوا : إن غزونا معك أغارت أعراب طيئ على أهالينا ومواشينا فقال صلى اللّه عليه وآله : سيغنيني اللّه عنكم . وعن مجاهد : نفر من غفار . ومن قرأ بالتشديد ففيه وجهان : الأوّل أن يكون من التعذير وهو التقصير في الأمر والتواني فيه وحقيقته أن يوهم أن له عذرا فيما يفعل ولا عذر له . الثاني وقد ذكره الفراء والزجاج وابن الأنباري أنه من الاعتذار والأصل فيه المعتذرون أدغمت التاء في الذال بعد نقل حركتها إلى العين . والاعتذار قد يكون بالكذب كقوله تعالى :
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا
وقد يكون صحيحا كقول القائل : ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر أي ما جاء بعذر صحيح . فإذا أخذنا بقراءة التخفيف كان المعذرون صادقين ، وإذا أخذنا بقراءة التشديد وفسرناها بالمعتذرين فاحتمل الأمران . ومن المفسرين من رجح جانب صدقهم لأنه تعالى ميزهم من الكاذبين بقوله :
وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
ومنهم من مال إلى أنهم كاذبون . روى الواحدي بإسناده عن أبي عمرو أنه قال : إن أقواما تكلفوا عذرا بباطل وهم الذين عناهم اللّه بقوله
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ
وتخلف آخرون لا بعذر ولا بشبهة عذر جراءة على اللّه وهم الذين أرادهم اللّه بقوله :
وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وهم منافقو الأعراب الذين لم يجيئوا ولم يعتذروا وظهر بذلك أنهم كذبوا اللّه ورسوله في ادعائهم الإيمان .
سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ
أي من الأعراب
عَذابٌ أَلِيمٌ
في الدنيا بالقتل وفي العقبى بالنار . وإنما قال :
مِنْهُمْ
لعلمه بأن بعضهم سيؤمن ويتخلص من هذا العقاب . ثم ذكر أن تكليف الجهاد ساقط عن أصحاب الأعذار الحقيقية فقال
لَيْسَ عَلَى
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 517 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات