قطع إلّا في ربع دينار » « 1 »
وقال أبو حنيفة : النصاب عشرة دراهم لما
روي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا قطع إلا في ثمن المجن » « 2 »
والظاهر أن ثمن المجن لا يكون أقل من عشرة دراهم ، وقال مالك : ربع دينار أو ثلاثة دراهم . وعن أحمد روايتان كالشافعي وكمالك . وقال ابن أبي ليلى : خمسة دراهم . وعن الحسن : درهم . وفي مواعظه : « احذر من قطع يدك في درهم » .
ومنها أن يكون المسروق ملك غير السارق لدى الإخراج من الحرز . فلو سرق مال نفسه من يد غيره كيد المرتهن والمستأجر أو طرأ ملكه في المسروق قل إخراجه من الحرز بأن ورثه السارق أو اتهبه وهو فيه سقط القطع . ومنها أن يكون محترما لا كخمر وخنزير . ومنها أن يكون الملك تاما قويا . والمراد بالتمام أن لا يكون السارق فيه شركة أو حق كمال بيت المال ، وبالقوّة أن لا يكون ضعيفا كالمستولدة والوقف . ومنها كون المال خارجا عن شبهة استحقاق السارق ، فلو سرق رب الدين من مال المديون فإن أخذه لا على قصد استيفاء الحق أو على قصده والمديون غير جاحد ولا مماطل قطع ، وإن أخذه على قصد استيفاء الحق وهو جاحد أو مماطل فلا يقطع سواء أخذ من جنس حقه أو لا من جنسه . وإذا سرق أحد الزوجين من مال الآخر وكان المال محرزا عنه فعند أبي حنيفة لا يجب القطع . وعند الشافعي ومالك وأحمد يجب . ومنها كون المال محرزا
لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل فإذا آواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن » « 3 »
وحرز كل شيء على حسب حاله . فالإصطبل حرز الدواب وإن كانت نفيسة وليس حرزا للثياب والنقود . والصفة في الدار وعرصتها حرزان للأواني وثياب البذلة دون الحلي والنقود فإن العادة فيها الإحراز في الصناديق والمخازن . وعن أبي حنيفة أن ما هو حرز لمال فهو حرز لكل مال . وأما السرقة فهي إخراج المال عن أن يكون محرزا ولا بد من شرط الخفية فلا قطع على المختلس والمنتهب والمعتمد على القوة ، ولا على المودع إذا جحد خلافا لأحمد . وأما السارق فيشترط فيه التكليف والتزام الأحكام والاختيار ؛ فيقطع الذمي والمعاهد ولا يقطع المكره . وإنما تثبت السرقة بثلاث حجج : باليمين المردودة أو بالإقرار أو بشهادة رجلين . ويتعلق بها حكمان : الضمان والقطع . وقال أبو حنيفة : القطع والغرم لا
هامش
( 1 ) رواه مسلم في كتاب الحدود الحديث 1 - 5 . النسائي في كتاب السارق باب 10 . ابن ماجة في كتاب الحدود باب 22 . أحمد في مسنده ( 6 / 104 ، 249 ) .
( 2 ) رواه النسائي في كتاب السارق باب 9 ، 10 .
( 3 ) رواه النسائي في كتاب السارق باب 11 .