والشاهين والصقر والعقاب وجميع جوارح الطير . الخامس : ما أمر بقتله من الحيوانات فهو حرام لأنّ الأمر بقتله إسقاط لحرمته ومنع من اقتنائه . ولو كان مأكولا لجاز اقتناؤه للتسمين وإعداده للأكل وقت الحاجة . ومنه الفواسق الخمس .
روي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والفأرة والغراب الأبقع والكلب والحدأة » . « 1 »
السادس ما ورد النهي عن قتله فهو حرام لأنه لو كان مأكولا لجاز ذبحه ليؤكل كما
روي أنه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن قتل الخطاطيف ، وكذا الصرد والنملة والنحلة والهدهد والخفاش .
السابع : الاستطابة والاستخباث لقوله تعالى :
قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
قال العلماء : فيبعد الرجوع إلى طبقات الناس وتنزيل كل قوم على ما يستطيبون ويستخبثون لأن ذلك يوجب اختلاف الأحكام في الحل والحرمة وذلك يخالف موضوع الشرع . فالعرب أولى أمة بالاعتبار لأنّ الدين عربي وهم المخاطبون أوّلا وليس لهم ترفه وتنعم يورث تضييق المطاعم على الناس ، ولكن المعتبر استطابة سكان القرى والبلاد دون أجلاف البوادي الذين لا تمييز لهم . وأيضا يعتبر أصحاب اليسار والترفه دون أصحاب الضرورات والحاجات . وأيضا المعتبر حال الخصب والرفاهية دون حال الجدب والشدة . والحشرات بأسرها مستخبثة كالذباب والخنفساء والجعلان وحمار قبان إلّا الضب
فإنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا آكله ولا أحرمه » .
ومن الأصول أنه لا يجوز أكل الأعيان النجسة في حال الاختيار وكذا أكل الطاهر إذا نجس بملاقاة النجاسة كالدهن والسمن الذائب والدبس والخل . ومن الأصول الكسب بمخامرة النجاسة ولكن كسب الحجام حلال عند الشافعي ، ومن الأصول ما يضر كالزجاج والسم والنبات المسكر أو المجنن . قوله سبحانه :
وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ
معناه أحل لكم صيد ما علمتم على حذف المضاف لدلالة
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
ويجوز أن تكون « ما » شرطية والجزاء
فَكُلُوا
وعلى هذا يجوز الوقف على
الطَّيِّباتُ
. والجوارح الكواسب من سباع البهائم والطير كالكلب والفهد والبازي والصقر . قال تعالى :
وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ
[ الأنعام :
6 ] أي كسبتم . وجوّز بعضهم أن يكون من الجراحة . وقال : ما أخذ من الصيد فلم يسل منه دم لم يحل . وانتصاب
مُكَلِّبِينَ
على الحال من
عَلَّمْتُمْ
. وفائدة هذه الحال مع الاستغناء عنها ب
عَلَّمْتُمْ
أن معلم الجوارح ينبغي أن يكون ماهرا في علمه مدربا فيه موصوفا بالتكليب . نقل عن ابن عمر والضحاك والسدي أن ما صادها غير الكلاب فلم يدرك
هامش
( 1 ) رواه مسلم في كتاب الحج حديث 67 ، 68 ، 69 . النسائي في كتاب المناسك باب 113 ، 114 .
ابن ماجة في كتاب المناسك باب 91 . الموطأ في كتاب الحج حديث 90 . أحمد في مسنده ( 6 / 23 ، 87 ، 261 ) .