تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
أَخْرَجْنا
أي من طيبات ما أخرجنا ، فحذف لدلالة الأول عليه . عن الحسن : أن المراد من هذا الإنفاق الفرض بناء على أن ظاهر الأمر للوجوب ، والإنفاق الواجب ليس إلا الزكاة وسائر النفقات الواجبة ، وقيل : التطوع لما روي عن علي والحسن ومجاهد أن بعض الناس كانوا يتصدقون بشرار ثمارهم ورذالة أموالهم فأنزل اللّه هذه الآية . عن ابن عباس : جاء رجل ذات يوم بعذق حشف فوضعه في الصدقة لأهل الصفة على حبل بين أسطوانتين في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال صلى اللّه عليه وسلم : بئسما صنع صاحب هذا فنزلت . وقيل : يشمل الفرض والنفل ، لأن المفهوم من الأمر ترجيح جانب الفعل على الترك فقط . ويتفرع على قول الوجوب وجوب الزكاة في كل مال يكسبه الإنسان ، فيشمل زكاة التجاوز وزكاة الذهب والفضة وزكاة النعم وزكاة كل ما ينبت من الأرض ، إلا أن العلماء خصصوها بالأقوات لما روي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الصدقة في أربعة : في التمر والزبيب والحنطة والشعير وليس فيما سواها صدقة » فهذا الخبر ينفي الزكاة في غير الأربعة ، لكن ثبت أخذ الزكاة من الذرة وغيرها بأمر صلى اللّه عليه وسلم فعلم وجوب الزكاة في الأقوات دون غيرها . ولا يكفي في وجوب الزكاة كون الشيء مقتاتا على الإطلاق ، بل المعتبر حالة الاختيار لا وقت الضرورة ومثله الشافعي بالقت وحب الحنظل وسائر البذور البرية ، وشبهها ببقرة الوحش لا زكاة فيها لأن الناس لا يتعهدونها . وأيضا لا تجب الزكاة في القوت ما لم يبلغ خمسة أوسق وبه قال مالك وأحمد لرواية أبي سعيد الخدري أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة « 1 » وقال أبو حنيفة : يجب العشر في القليل والكثير استدلالا بعموم الآية . وتفصيل الكلام في الأموال الزكوية وكيفية إخراجها ونصاب كل منها مشهور مذكور في الفروع ، فلذلك ولطولها لم نشرع فيها . وما المراد بالطيب في الآية ؟ قيل : الجيد فيكون المراد بالخبيث الرديء لما مر في سبب النزول أنهم كانوا يتصدقون برذالة أموالهم فنهوا عن ذلك ، ولأن المحرم لا يجوز أخذه بالإغماض وبغيره ، والآية دلت على جواز أخذ الخبيث بالإغماض . وعن ابن مسعود ومجاهد : أن الطيب هو الحلال والخبيث هو الحرام ، والمراد من الإغماض هو المسامحة وترك الاستقصاء . والمعنى ولستم بآخذيه وأنتم تعلمون أنه محرم إلا أن ترخصوا لأنفسكم أخذ الحرام ولا تبالوا من أي وجه أخذتم المال من حلاله أو من حرامه . ويحتمل أن يراد ما
هامش
( 1 ) رواه مسلم في كتاب الزكاة حديث 1 ، 3 ، 4 . البخاري في كتاب الزكاة باب 56 . أبو داود في كتاب البيوع باب 20 . النسائي في كتاب البيوع باب 45 . ابن ماجة في كتاب الزكاة باب 6 . الموطأ في كتاب الزكاة حديث 1 ، 3 .
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 44 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات