المعصوم والاستفادة منه ، فلو وجب علينا طاعته على الإطلاق لزم تكليف ما لا يطاق ولو وجب علينا طاعته إذا صرنا عارفين به وبمذهبه صار هذا الإيجاب مشروطا ، وظاهر الآية يقتضي الإطلاق على أن طاعة اللّه وطاعة رسوله مطلقة . فلو كانت هذه الطاعة مشروطة لزم أن تكون اللفظة الواحدة مطلقة ومشروطة معا وهو باطل . وأيضا الإمام المعصوم عندهم في كل زمان واحد ، ولفظ أولي الأمر جمع . وأيضا إنه قال :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
وعلى هذا ينبغي أن يقال : فردوه إلى الإمام . وأما سائر الأقوال فلا نزاع في وجوب طاعتهم ، لكنه إذا علم بالدليل أن طاعتهم حق وصواب . وذلك الدليل ليس الكتاب والسنة فلا يكون هذا قسما منفصلا كما أن وجوب طاعة الزوجة للزوج والتلميذ للأستاذ داخل في طاعة اللّه وطاعة الرسول . أما إذا حملناه على إجماع أهل الحل والعقد لم يكن هذا داخلا فيما تقدم إذ الإجماع قد يدل على حكم لا يوجد في الكتاب والسنة . وأيضا قوله :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ
مشعر بإجماع تقدم يخالف حكمه حكم التنازع . وأيضا طاعة الأمراء والخلفاء مشروطة بما إذا كانوا على الحق ، وظاهر الآية يقتضي الإطلاق . وإذا ثبت أن حمل الآية على هذه الوجوه غير مناسب تعين أن يكون ذلك المعصوم كل الأمة أي أهل الحل والعقد وأصحاب الاعتبار والآراء . فالمراد بقوله :
وَأُولِي الْأَمْرِ
ما اجتمعت الأمة عليه وهو المدعى . وأما القياس فذلك قوله :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
إذ ليس المراد من رده إلى اللّه والرسول رده إلى الكتاب والسنة والإجماع وإلا كان تكرارا لما تقدم ، ولا تفويض علمه إلى اللّه ورسوله والسكوت عنه لأن الواقعة ربما كانت لا تحتمل الإهمال وتفتقر إلى قطع مادة الشغب والخصومة فيها بنفي أو إثبات ، ولا الإحالة على البراءة الأصلية فإنها معلومة بحكم العقل ، فالرد إليها لا يكون ردا إلى اللّه والرسول فإذا المراد ردها إلى الأحكام المنصوصة في الوقائع المشابهة لها وهذا معنى القياس ، فحاصل الآية الخطاب لجميع المكلفين بطاعة اللّه ، ثم لمن عدا الرسول بطاعة الرسول ، ثم لما سوى أهل الحل والعقد بطاعتهم ، ثم أمر أهل استنباط الأحكام من مداركها إن وقع اختلاف واشتباه بين الناس في حكم واقعة ما أن يستخرجوا لها وجها من نظائرها وأشباهها فما أحسن هذا الترتيب . ثم في إطلاق الآية دلالة على أن الكتاب والسنة متقدمان على القياس مطلقا سواء كان القياس جليا أو خفيا ، وأنه لا يجوز معارضة النص ولا تخصيصه بالقياس . وقد اعتبر هذا الترتيب أيضا في قصة معاذ واستحسنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكيف لا والقرآن مقطوع في متنه والقياس مظنون والقرآن كلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والقياس نتيجة عقل الإنسان الذي هو عرضة الخطأ والنسيان . وقد أجمع العلماء على أن إبليس خصص عموم الخطاب في قوله :
إِذْ قُلْنا