الأكفاء »
وبقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الحرام لا يحرّم الحلال » « 1 » .
ودخول التخصيص فيه بما لو وقع قطرة من الخمر في إناء من الماء فتحرمه لا يمنع من الاستدلال به في غيره ، وقد ناظر الشافعي محمد بن الحسن في هذه المسألة فوقع ختم الكلام على قول الشافعي وطء حدت به ووطء رجمت به فكيف يشتبهان ؟ أما قوله تعالى :
إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
فللمفسرين فيه وجوه : أحسنها ما ذكره السيد صاحب حل العقد أنه على طريق المعنى . فإن النهي يدل على المؤاخذة بارتكاب المنهي عنه فكأنه قيل : أنتم مؤاخذون بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف قبل نزول آية التحريم فإنه معفوّ عنه . وقال في الكشاف : هذا كما استثنى « غير أن سيوفهم » من قوله : « ولا عيب فيهم » يعني إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف فأنكحوه فإنه لا يحل لكم غيره وذلك غير ممكن . والغرض المبالغة في تحريمه كقوله :
حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
[ الأعراف : 40 ] وقولهم : حتى يبيض القار . وقيل : استثناء منقطع لأنه لا يجوز استثناء الماضي من المستقبل . والمعنى لكن ما قد سلف فإن اللّه قد تجاوز عنه .
وقيل : « إلا » بمعنى « بعد » كقوله :
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
[ الدخان :
56 ] أي بعد موتتهم الأولى . وقيل : إلا ما قد سلف فإنكم مقرّون عليه . قالوا : إنه صلى اللّه عليه وسلم أقرهم عليهن مدة ثم أمر بمفارقتهن وإنما فعل ذلك ليكون صرفهم عن هذه العادة على سبيل التدريج . وزيف ؟ ؟ ؟ بعضهم هذا القول وقال ما أقرّ أحدا على نكاح امرأة أبيه وإن كان في الجاهلية .
وروي أنه صلى اللّه عليه وسلم بعث أبا بردة إلى رجل عرّس بامرأة أبيه ليقتله ويأخذ ماله إنه أي إن هذا النكاح كان قبل النهي فاحشة ،
أعلم اللّه تعالى أن هذا الفعل كان أبدا ممقوتا عند العرب ، وهذا النكاح بعد النهي فاحشة في الإسلام لأنه كان في علم اللّه وحكمه موصوفا بهذا الوصف ، والمقت عبارة عن بغض مقرون باستحقار . حصل ذلك بسبب أمر قبيح ارتكبه صاحبه ، وهو من اللّه تعالى في حق العبد يدل على غاية الخزي والخسار . قال بعضهم : مراتب القبح ثلاث : في العقول وفي الشرع وفي العادة . فالفاحشة إشارة إلى القبح العقلي لأن زوجة الأب تشبه الأم ، والمقت إشارة إلى القبح الشرعي .
وَساءَ سَبِيلًا
إشارة إلى القبح العادي وساء فعل ذم وفاعله ضمير مبهم يفسره المنصوب بعده واللّه تعالى أعلم .
التأويل :
الوراثة الدينية أيضا سبب ونسب . فالسبب هو الإرادة بلبس خرقة المشايخ والتشبه بهم ، والنسب هو الصحبة معهم بالتسليم لتصرفات ولايتهم ظاهرا وباطنا مستسلما لأحكام التسليل والتربية ليتولد السالك بالنشأة الثانية من صلب ولايتهم . ومن هنا
قال صلى اللّه عليه وسلم :
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة في كتاب النكاح باب 63 .