تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ليعمل بعمل أهل النار سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة » « 1 » وعنه « من قطع ميراثا فرضه اللّه قطع اللّه ميراثه من الجنة » .
وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ
نصب على المصدر المؤكد أو على أنه مفعول
مُضَارٍّ
أي لا يضار وصية من اللّه وهو الثلث فما دونه بزيادته على الثلث ، أو وصية من اللّه بالأولاد لا يدعهم عالة بإسرافه في الوصية
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بمن جار في وصيته أو عدل
حَلِيمٌ
عن الجائر لا يعاجله بالعقوبة ، وفيه من الوعيد ما لا يخفى . ثم أكد الوعيد بالترغيب والترهيب فقال :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
وهو إشارة إلى جميع ما ذكر في السورة من أحكام اليتامى والوصايا والمواريث وغيرها ، وهي الشرائع التي لا يجوز للمكلف أن يتجاوزها ويتخطاها إلى ما ليس له بحق . وقوله :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ
عام في هذه التكاليف وفي غيرها ، كما أن الوالد يقبل على ولده ويؤدبه في أمر مخصوص ، ثم يقول احذر مخالفتي ويكون مقصوده منعه من معصيته في جميع الأمور . وإنما قيل :
يُدْخِلْهُ
و
خالِدِينَ
حملا على لفظ « من » ومعناه . وانتصب
خالِدِينَ
و
خالِداً
على الحال . ولا يجوز أن يكونا صفتين ل
جَنَّاتٍ
و
ناراً
لأنهم جريا على غير من هما له ، فكان يلزم حينئذ أن يقال : خالدين هم فيها وخالدا هو فيها . قالت المعتزلة : الآية تدل على القطع بوعيد الفساق وخلودهم وذلك أن التعدي في جميع حدود اللّه محال ، لأن من حدوده ترك اليهودية والنصرانية والمجوسية ، والتعدي فيها هو الإتيان بجميعها وذلك محال . فإن المراد تعدّي أي حدّ كان ، ولأن الآية مذكورة عقيب قسمة المواريث فيكون المراد التعدي في هذه الحدود . وأجيب بما مر من أن ذلك مشروط عندكم بعدم التوبة ، فأي مانع لنا من أن نزيد فيه شرطا آخر وهو عدم العفو . وبأن الآية لعلها مخصوصة بالكافر لأن جميع المعاصي يصح استثناؤها من هذا اللفظ أي : ومن يعص اللّه في كذا وفي كذا . وذلك لا يتحقق إلا في حق الكافر . نعم يخرج منه ما يخصصه دليل عقلي كما ذكرتم من استحالة الجمع بين اليهودية والنصرانية ، ومما يؤكد كون الآية مخصوصة بالكافر أن قوله :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
يفيد كونه فاعلا للمعاصي . فلو كان المراد من قوله :
وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ
أيضا ذلك لزم التكرار فوجب حمله على الكفر . وإن سلم أن المراد هو التعدي في حدود المواريث فلعل المراد من التعدي هو اعتقاد كونها لا على وجه الحكمة والصواب ويلزم منه الكفر واللّه أعلم بمراده . قوله عم طوله :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ
الآية .
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة في كتاب الوصايا باب 3 . أحمد في مسنده ( 2 / 278 ) .