إما أن يكون هو النسب أو الزوجية . فهذه ثلاثة أقسام : الأوّل قرابة التوالد الفروع والأصول وهو أشرف الاتصالات لعدم الواسطة ولكثرة المخالطة ولغاية الألفة والشفقة ، ولهذا قدّم في الذكر . ويتلوه في الشرف القسم الثاني لمثل ما قلنا ولهذا أردفه بالقسم الأول وذلك قوله :
وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ
إلى قوله
تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ
ثم بيّن أحوال القسم الثالث وهو الكلالة في قوله :
وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً
فما أحسن هذا النسق . ولما جعل في الموجب النسبيّ حظ الرجل مثل حظ الأنثيين ، فكذلك جعل في الموجب السببي وهو الزوجية حظ الزوج ضعف حظ الزوجة . وقد نبه في الآية على فضل الرجال حيث ذكرهم على سبيل المخاطبة ثمان مرات ، وذكرهن على الغيبة أقل من ذلك . ثم الواحدة والجماعة سواء في الربع والثمن ، ولا فرق في الولد بين الذكر والأنثى ، ولا بين الابن وابن الابن ، ولا بين البنت وبنت الابن ، ويخرج منه ولد البنت لأنه لا يرث . وهاهنا مسألة .
قال الشافعي : يجوز للزوج غسل زوجته لأنها بعد الموت زوجته بدليل قوله تعالى :
وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ
وقال أبو حنيفة : لا يجوز لأنها ليست زوجته ، ولو كانت زوجته لحل له وطؤها لقوله :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ
[ المؤمنون : 6 ] وأجيب بأنه لو لم تكن زوجة له لكان قوله
ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ
مجازا . ولو كانت زوجة مع أنه لا يحل له وطؤها لزم التخصيص وإذا تعارض المجاز والتخصيص فالتخصيص أولى كما بين في أصول الفقه .
وكيف لا وقد علم في صور كثيرة حصول الزوجية مع حرمة الوطء كزمان الحيض والنفاس ونهار رمضان وعند اشتغالها بالصلاة المفروضة والحج المفروض وعند كونها في العدّة عن الوطء بالشبهة . وأيضا حل الوطء ثابت على خلاف الأصل لما فيه من المصالح ، وعند الموت لم يبق شيء من تلك المصالح فعاد إلى أصل الحرمة . أما حل الغسل ففيه مصالح فوجب القول ببقائه . واختلفوا في تفسير الكلالة فعن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه أنه سئل عن الكلالة فقال : أقول فيه برأيي فإن كان صوابا فمن اللّه ، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان واللّه بريء منه . الكلالة ما خلا الوالد والولد . وعن عمر رضي اللّه عنه : الكلالة من لا ولد له فقط . وعنه في رواية أخرى التوقف . وكان يقول : ثلاثة لأن يكون بينهن الرسول صلى اللّه عليه وسلم لنا أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها : الكلالة والخلافة والربا . وقيل : الكلالة القرابة من غير جهة الولد والوالد . ومنه قولهم : ما ورث المجد عن كلالة كما تقول : ما صمت عن عيّ . قال الفرزدق :
ورثتم قناة الملك لا عن كلالة * عن ابني مناف عبد شمس وهاشم