يدل على عدم الحصر ، غايته أنه لم يدل على الحصر فيكون مجملا . وبيان المجمل بخبر الواحد جائز . وأيضا قوله « أمسك أربعا » على الإطلاق وكذا « فارق واحدة » دليل على أن المانع هو الزيادة على الأربع لا غيرها ، وكذا في نظائر هذا الحديث . وثانيهما إجماع فقهاء الأمصار . وضعف بأن الإجماع مع وجود المخالف لا ينعقد ، وبتقدير التسليم فإن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به . والجواب أن المخالف إذا كان شاذا فلا يعبأ به ، والقرآن لم يدل على عدم الحصر حتى يلزم نسخ الإجماع إياه ولكن الإجماع دل على وجود مبين في زمان الرسول صلى اللّه عليه وسلم . ولئن سلم أن القرآن دل على عدم الحصر فالإجماع يكشف عن وجود ناسخ في عهده وذلك جائز بالاتفاق . لا يقال : فعلى تقدير الحصر كان ينبغي أن يقال مثنى أو ثلاث أو رباع بأو الفاصلة ، لأنا نقول : يلزم حينئذ أن لا يجوز النكاح إلا على أحد هذه الأقسام ، فلا يجوز لبعضهم أن يأتي بالتثنية ، ولفريق ثان بالتثليث ، والآخرين بالتربيع ، فيذهب معنى تجويز الجمع بين أنواع القسمة الذي دلت عليه الواو .
ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا
أي اختيار الواحدة أو التسري أقرب من أن لا تميلوا أو لا تجوروا . وكلا اللفظين مروي عن عائشة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من قولهم : عال الميزان عولا إذا مال . وعال الحاكم في حكمه إذا جار . ومنه عالت الفريضة إذا زادت سهامها . وفيه الميل عن الاعتدال . وقيل :
معناه أن لا تفتقروا . ورجل عائل أي فقير وذلك أنه إذا قل عياله قلت نفقاته فلم يفتقر .
ونقل عن الشافعي أنه قال : معناه أن لا تكثر عيالكم . وطعن فيه بعض القاصرين بأن هذا في اللغة معنى « تعيلوا » لا معنى « تعولوا » . يقال : أعال الرجل إذا كثر عياله . ومنه قراءة طاوس أن لا تعيلوا وأيضا إنه لا يناسب أول الآية .
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا
وأيضا هب أنه يقل العيال في اختيار الحرة الواحدة ، فكيف يقل عند اختيار التسري ولا حصر لهن ؟
والجواب عن الأوّل أن الشافعي لم يذهب إلى تفسير اللغة وإنما زعم أنه تعالى أشار إلى الشيء بذكر لازمه أي جعل الميل والجور كناية عن كثرة العيال ، لأن كثرة العيال لا تنفك عن الميل والجور . وقرر الكناية في الكشاف على وجه آخر ، وهو أنه جعل قوله تعالى :
أَلَّا تَعُولُوا
من عال الرجل عياله يعولهم كقولك : مانهم يمونهم إذا أنفق عليهم . ولا شك أن من كثر عياله لزمه أن يعولهم ، وفي ذلك ما تصعب عليه المحافظة على حدود الورع وكسب الحلال . فالحاصل أنه ذكر اللازم وهو الإنفاق وأراد الملزوم وهو كثرة العيال .
والحاصل على ما قلنا أنه ذكر اللازم وهو الميل والجور وأراد الملزوم وهو كثرة العيال .
والجواب عن الثاني أن حمل الكلام على ما لا يلزم منه تكرار أولي وبتقدير التسليم فتفسير الشافعي أيضا يؤول إلى تفسير الجمهور لكن بطريق الكناية كما قررنا . وعن الثالث أن