للمريض : كل التفاح أو الرمان يحتمل أن يكون للتسوية بينهما وقد يكون للمقاربة أي إن لم تجد التفاح فكل الرمان فإنه قريب منه في دفع الحاجة للضرورة ، ومع وجود هذا الاحتمال لا يتم الاستدلال على أن فضل الحرة على الأمة معلوم شرعا وعقلا . وهاهنا مسألتان :
الأولى أكثر الفقهاء على أن نكاح الأربع مشروع للأحرار دون العبيد ، لأن هذا الخطاب إنما يتناول إنسانا متى طابت له امرأة قدر على نكاحها والعبد ليس كذلك لأنه لا يمكن من النكاح إلا بإذن مولاه . وأيضا إنه قال بعد ذلك
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
وهذا لا يكون إلا للأحرار ، فكذا الخطاب الأوّل لأن هذه الخطابات وردت متتالية على نسق واحد فيبعد أن يدخل التقييد في اللاحق دون السابق . وكذا قوله :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
والعبد لا يأكل فيكون لسيده . وقال مالك : يحل للعبد أن يتزوج بالأربع تمسكا بظاهر الآية . ومن الفقهاء من سلم أن ظاهر الآية يتناول العبيد إلا أنهم خصصوا هذا العموم بالقياس . قالوا : أجمعنا على أن الرق له تأثير في نقصان حقوق النكاح كالطلاق والعدة ، ولما كان العدد من حقوق النكاح وجب أن يحصل للعبد نصف ما للحر . الثانية ذهب جماعة إلى أنه يجوز التزوج بأي عدد أريد لأن قوله :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
إطلاق في جميع الأعداد لصحة استثناء كل عدد منه ، وقوله :
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
لا يصلح مخصصا لذلك العموم لأن تخصيص بعض الأعداد بالذكر لا ينافي ثبوت الحكم في الباقي ، بل نقول : ذكرها يدل على نفي الحرج والحجر مطلقا . فإن من قال لولده افعل ما شئت اذهب إلى السوق وإلى المدرسة وإلى البستان كان تصريحا في أن زمام الاختيار بيده ولا يكون تخصيصا . وأيضا ذكر جميع الأعداد متعذر ، فذكر بعضها تنبيه على حصول الإذن في جميعها . ولئن سلمنا لكن الواو للجمع المطلق فيفيد الإذن في جمع تسعة بل ثمانية عشر لتضعيف كل منها . وأما السنة فلما ثبت بالتواتر أنه صلى اللّه عليه وسلم مات عن تسع وقد أمرنا باتباعه في قوله :
فَاتَّبِعُوهُ
[ الأنعام : 153 ] وأقل مراتب الأمر الإباحة .
وقد قال صلى اللّه عليه وسلم « فمن رغب عن سنتي فليس مني » « 1 »
والمعتمد عند الجمهور في جوابهم أمران : أحدهما الخبر كنحو ما
روي أن نوفل بن معاوية أسلم وتحته خمس نسوة فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أمسك أربعا وفارق واحدة » .
وزيف بأن القرآن دل على عدم الحصر ، ونسخ القرآن بخبر الواحد غير جائز ، وبأن الأمر بمفارقة الزائدة قد يكون لمانع النسب أو الرضاع . وأقول : إن القرآن لم
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب النكاح باب 1 . مسلم في كتاب النكاح حديث 5 . النسائي في كتاب النكاح باب 4 . الدارمي في كتاب النكاح باب 3 . أحمد في مسنده ( 2 / 158 ) ، ( 3 / 241 ) .