تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
عَلى رُسُلِكَ
أي على تصديق رسلك لأنها مذكورة عقيب ذكر المنادي للإيمان وهو الرسول ، وعقيب قوله :
فَآمَنَّا
وهو التصديق ، فتكون على صلة للوعد كقولك : وعد اللّه الجنة على الطاعة . ويحتمل أن يتعلق بمحذوف أي ما وعدتنا منزلا على رسلك أو محمولا على رسلك لأن الرسل يحملون ذلك فإنما عليه ما حمل . وقيل : على ألسنة رسلك والمتعلق كما ذكر والموعود هو الثواب . وقيل : النصر على الأعداء . وإنما دعوا اللّه بإنجاز ما وعد مع علمهم بأنه لا يخلف الميعاد كما صرحوا به في آخر الأدعية ، لأن معظم الغرض من الدعاء إظهار سيما العبودية . أو المراد وفقنا للأعمال التي بها نصير أهلا لوعدك ، واعصمنا عما بها نكون أهلا لإخزائك ، أو طلبوا تعجيل النصرة على الأعداء . أو المراد احفظ علينا أسباب إنجاز الميعاد . وقيل : فيه دليل على أنهم طلبوا منافع الآخرة بحكم الوعد لا بحكم الاستحقاق . ثم إن الثواب منفعة مقرونة بالتعظيم فلهذا ختموا الأدعية بقولهم
وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ
لأن التخجيل والتفضيح يكدّر صفو كل منّ وعطاء . والحاصل من هذه الآيات أنهم نظروا في المصنوع فعرفوا منه الصانع فقالوا :
رَبَّنا
ثم تفكروا في عجيب خلقه وبديع شكله فعرفوا أن صانعه حكيم والحكيم لا تخلو أفعاله من الفوائد والغايات وإن لم يكن مستكملا بها فقالوا :
ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
ثم تأملوا في غاية الغايات ونهاية الحركات فوجدوها الإنسان المكلف على ألسنة الرسل ، ووجدوا عاقبة التكليف الجنة أو النار فتضرعوا إلى معبودهم في توفيق الوصول إلى الجنة والخلاص من النار ، ولأن دفع الضرر أهم من جلب المنفعة فجعلوا أول دعائهم وآخره الاستعاذة من العذاب ، ولأن العذاب الروحاني عند العقلاء أشد من العذاب الجسماني فلا جرم وقع الختم على الاستعاذة من الإخزاء ، اللهم شاركنا في هذا الدعاء واجعلنا من السعداء المتفكرين في ملكوت الأرض والسماء إنك واهب العطاء وكاشف الغطاء . عن جعفر الصادق : من حزبه أمر فقال خمس مرات « ربنا » أنجاه اللّه مما يخاف ، وأعطاه ما أراد لأن اللّه تعالى حكى عنهم في هذه الآيات أنهم قالوا خمس مرات « ربنا » ثم قال :
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ
أي أجابهم
أَنِّي
أي بأني
لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
« من » في
مِنْكُمْ
للتبعيض . لأن كل عامل فرد من أفراد المخاطبين وفي « من » ذكر للتبيين لأن العامل إما ذكر وإما أنثى . وإضاعة العمل عبارة عن إضاعة ثوابه
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
أي يجمع ذكوركم وإناثكم أصل واحد ، فكل واحد منكم من الآخر أي من أصله . أو المراد بعضكم كأنه من البعض الآخر لفرط اتصالكم واتحادكم كما يقال : فلان مني أي على خلقي وسيرتي . قال صلى اللّه عليه وسلم : « من غشنا فليس منا » . وقيل : المراد وصلة الإسلام . وهذه جملة معترضة بيّن بها شركة النساء مع