تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
أصول الشجر لأنه مستتر بالأشجار . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من بعثناه على عمل فغل شيئا جاء يوم القيامة يحمله على عنقه » « 1 » وقال أيضا : « هدايا الولاة غلول » « 2 » . وقال الجوهري : غل يغل غلولا أي خان . وأغل مثله إلا أن العرف جعله في الغالب مخصوصا بالخيانة في الغنيمة حتى قال أبو عبيدة : الغلول في المغنم خاصة ، وقد جعله النبي صلى اللّه عليه وسلم من الكبائر . عن ثوبان عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من فارق روحه جسده وهو بريء من ثلاثة دخل الجنة الكبر والغلول والدين » « 3 » وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : قام فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره حتى قال : « لا ألفينّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول يا رسول اللّه أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك . لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة فيقول يا رسول اللّه أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك . لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول يا رسول اللّه أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك . لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح فيقول يا رسول اللّه أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك . لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق فيقول يا رسول اللّه أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك . لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت فيقول يا رسول اللّه أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك » « 4 » ومعنى الآية فيمن قرأ بفتح الياء وضم الغين : ما كان لنبي أن يخون أي ما صح وما ينبغي له ذلك لأن النبوة تنافي الغلول لأنها أعلى المراتب الإنسانية ، فلا يليق بصاحبها ما هو عار في الدنيا ونار في الآخرة ، كيف وإنه أمين على الوحي النازل عليه من فوق سبع سماوات ، أفلا يكون أمينا في الأرض ؟ هيهات . وقيل : اللام منقولة والتقدير : وما كان نبي ليغل كقوله
ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ
[ مريم : 35 ] أي ما كان اللّه ليتخذ ولدا . ومن قرأ بضم الياء وفتح الغين ففيه وجهان : أحدهما يخان أي يؤخذ من غنيمته . وفي تخصيصه بهذه الحرمة والخيانة محرمة على الإطلاق فوائد منها : أن المجني عليه كلما كان أجل منصبا كانت الخيانة في حقه أفحش . ومنها أنه لا يكاد يخفى عليه من
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة في كتاب الزكاة باب 14 . أحمد في مسنده ( 3 / 498 ) . ( 2 ) رواه أحمد في مسنده ( 5 / 424 ) بلفظ « هدايا العمال غلول » . ( 3 ) رواه الترمذي في كتاب السير باب 21 . ابن ماجة في كتاب الصدقات باب 12 . الدارمي في كتاب البيوع باب 52 . أحمد في مسنده ( 5 / 276 ) . ( 4 ) رواه مسلم في كتاب الإمارة حديث 24 . أبو داود في كتاب الإمارة باب 12 . أحمد في مسنده ( 2 / 426 ) .